الشيخ محمد علي الأراكي
135
كتاب الطهارة
النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم « بإقبال الدم » فيكون من صفات الحيض . فإن قلت : هذا ليس صريحا في المدّعى ، لإمكان وجود السيلان في أيام العادة أيضا ، فلم يكن في الدم اختلاف والحكم بمقتضى العادة قد عرفت انّه ممّا لا إشكال فيه في هذه الصورة . قلت : يتم المطلوب وتحصل الصراحة بضميمة الفقرة السابقة إلى هذه ، وهي قوله : « الصفرة والكدرة إلخ » ، فبعد الانضمام يصير المعنى أنّه لو كان الدم في أيّام العادة فاقدا كان محكوما بالحيضية ، وبعدها لا يحكم بالحيضية وإن كان الدم في ما بعد متصفا بصفة الحيض ، وهذا صريح في صورة اختلاف الدم صفة . فإن قلت : هب ولكن الحكم بتقديم العادة مع ذلك غير مثمر لما ذكرته سابقا ، من أنّ هذا بيان لسان حجيته وأماريته ، فهو في حدّ ذاته مقتض لحيضية أيام العادة دون غيرها ، حتى في صورة الاختلاف في الدم واقتضائه خلاف ذلك . قلت : إذا أخذ في دليل حجية الأمارة وجود أمارة أخرى على خلافها ، إمّا على وجه الإطلاق أو التقييد ، فلا يعقل مع ذلك كون الأمارة الأخرى في عرض الأولى ، إذ معنى كونهما في عرض واحد أنّ دليل حجية هذا غير متعرّض لذاك ، ولا دليل حجية ذلك متعرّض لهذا ، وأمّا لو فرض التعرّض والنظر في دليل إحديهما بالنسبة إلى الأخرى ، فهذا يكشف عن كون الأولى مقدمة رتبة على الثانية ، وأنّ الثانية غير مجعولة في رتبة وجود الأولى فافهم . ثمّ إنّ القدر المتيقّن من العادة التي حكم بتقدّمها على التميّز عند التخالف ، إنّما هي الحاصلة من التساوي في الأخذ والانقطاع سواء كان الحكم بالحيضية ، بالعلم الوجداني أم بقاعدة الإمكان ، وإنّما الإشكال في الحاصلة من