الشيخ محمد علي الأراكي

136

كتاب الطهارة

التميّز أنّها هل تقدّم على نفس التميّز عند التخالف أو لا ؟ بمعنى أنّه لو تساوى الأيام الواجدة للتميّز من الشهر الأوّل والثاني عددا ووقتا ، كما لو اتّفق سواد لون الدم في الخمسة الأولى من الأوّل وصفرة البقية ، واتفق كذلك من الشهر الثاني ثمّ امتد الاستمرار إلى الشهر الثالث فانعكس الأمر ، مثلا : بأن حصل الصفرة في الخمسة الأولى والسواد في الخمسة الثانية ثمّ تبدّل بالصفرة إلى آخر الشهر ، حيث إنّ مقتضى التميّز في هذا الشهر الثالث حيضية الخمسة الثانية ، ومقتضى العادة الحاصلة من تساوي الدمين المتواليين في شهرين ، المحكوم بحيضيتهما من جهة التميّز حيضية الخمسة الأولى ، فهل تقدّم الأوّل أو الثاني ؟ قولان : مال إلى أوّلهما المحقّق الثاني ، معلَّلا بأنّ العكس مستلزم لزيادة الفرع على الأصل ، ونفي عنه البعد سيدنا الطباطبائي - دام ظلَّه - في رسالته العملية . وأقول : وجه الإشكال في تقديم هذه العادة يمكن أن يكون أحدا من أمرين : الأوّل : الخدشة في دلالة دليل تنزيل التميّز منزلة الحيض الواقعي ، وأنّ المتيقّن من هذا التنزيل إنّما هو الآثار الحالية المبتلي بها المرأة : من ترك الصلاة ، والصوم ، وحرمة اللبث ، والمس وغير ذلك ، وأمّا بالنسبة إلى الأثر الآخر الذي هو عبارة عن حصول العادة بتساوي المرتين فلا يعلم ، إذ ليس هذا أثرا كان محطَّا لنظر المتخاطبين ، فانّ الغرض منه استكشاف حال المرأة عند وجود التميّز ، وأنّ التكليف الفعلي لها ما ذا فلا ينافي كونه بصدد مقام البيان ، لعدم معلومية شموله لمثل هذا الأثر ، إذ لم يعلم كونه بهذا الصدد زيادة على رفع الجهل عمّا هو المحتاج إليه فعلا .