الشيخ محمد علي الأراكي
134
كتاب الطهارة
فذهب قوم إلى تقديم العادة وهم المشهور المعظم . وآخرون إلى تقديم الصفة . وثالث إلى التخيير ، فتختار أيّهما شاءت ، وربما ينتصر لمذهب المشهور من تعيّن تقديم العادة بقوله في مرسلة يونس الطويلة : « ولو كانت تعرف أيامها ما احتاجت إلى معرفة لون الدم » وهو غير مفيد لأنّ عدم الاحتياج ليس بصريح في عدم الأمارية في عرض العادة ، وكون التميّز لغوا مع وجودها ، بل أمره دائر بين هذا وبين أن يكون التميّز أيضا أمارة ، ولكن حيث إنّ تشخيص الصفة يحتاج إلى ملاحظة لون الدم في جميع الشهر ، ثمّ رعاية وجود السواد في أي موضع ، ثمّ مراعاة مراتب الشدة والضعف بين الدماء السود ، وهذا أمر صعب وهذا بخلاف الرجوع إلى العادة حيث إنّه في غاية السهولة ، فلهذا قال - عليه السّلام - : إنّه مع وجود العادة التي هي الطريق السهل ، لا حاجة إلى اختيار الطريق الآخر الصعب ، وكذلك لا شاهد لهذا القول في ما في هذه المرسلة أيضا : من قوله « تدع ما سواه » لأنّ هذا بيان لسان أماريته ، فإنّ معنى أماريته أنّ ما في العادة حيضا دون غيره ، كما أنّ لسان التميّز أيضا هو أنّ واجده حيض دون فاقده . وبالجملة هذا حكم حيثي فلا نظر له إلى وجود امرأة أخرى وعدمها . والحق هو المذهب المشهور من تقديم العادة ، وذلك لدلالة فقرأت من الرواية من حيث المجموع عليه : إحداها : قوله - عليه السّلام - : « الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض » . والثانية : قوله - عليه السّلام - بعد الحكم بحيضية ما في العادة ، وعدم حيضية الزائد وسؤال السائل وإن سال ؟ قال - عليه السّلام - : « وإن سال مثل المثعب » . وجه الدلالة أنّ الظاهر كون المراد بهذا السيلان ، هو كثرة الدم التي عبّر عنها في كلام