الشيخ محمد علي الأراكي

122

كتاب الطهارة

أقول : هذا كلامه - قدّس سرّه - في الموجبة ومن المعلوم جريانه في السالبة أيضا ، بل قد يقال : إنّه فيها بطريق أولى فإنّ السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع أصلا ، ومنشأه جعل السالبة في تمام المقامات بمعنى واحد ، فقولنا : زيد ليس بقائم عند عدم وجود زيد وعند وجوده وعدم قيامه ، يكون بمعنى ولا يختلف السلب حسب اختلافهما ، وهذا أيضا هو الظاهر من المنطقيين حيث ذكروا أنّه لا بدّ في الموجبة من وجود الموضوع يعني لا يعتبر في السالبة ، وذكروا أيضا أنّ موضوع الموجبة أعمّ من موضوع السالبة ، والحق خلاف ما ذكره في كلا المقامين ، أعني : في الموجبة والسالبة ، امّا في السالبة فلأنّا إذا راجعنا الوجدان نرى معنيين مختلفين للسلب ، ونرى السلب بعناية الوجود في الموضوع غير السلب بدونها كما يعلم بالمراجعة ، وحينئذ فنقول : إذا قال المتكلَّم : إذا كان زيد قائما صل ركعتين فهو لاحظ وجود زيد بالمعنى الحرفي ، ورأى له بهذه الملاحظة حالين : أحدهما القيام والآخر عدمه ، فجعل لكل منهما حكما ، فالموضوع إنّما هو هاتان الحالتان المنوطتان بوجود زيد ، ودخل وجوده إنّما هو عقلي حيث لا يعقل القيام وعدمه الربطيّان بدونه ، والمتكلَّم ساكت عن تقدير عدم زيد وغير متعرض له فهاهنا دعويان : الأولى : أنّه لو شك بعد وجود زيد واتصافه بإحدى الحالتين ، في اتصافه بإحديهما لأجل الشك في أصل بقاء زيد ، فلا يجوز استصحاب شيء من وجوده ومن وجود حالته المعلومة في السابق . أمّا الأوّل : فلأنّه ليس بموضوع رتّب عليه الأثر ، إذ قد عرفت ملاحظته بالمعنى الحرفي . نعم لو كان ملحوظا بالمعنى الاسمي ، كما لو قال زيد إن وجد وقام