الشيخ محمد علي الأراكي
123
كتاب الطهارة
كان دخيلا شرعا وصح استصحابه ، ولكنّه خلاف الفرض . نعم هذا الاستصحاب من أثره عقلا وجود التفصيل بين القيام والقعود . وأمّا الثاني : فلأنّ الحالة السابقة إن كان هو القيام ، فإمّا أن يستصحب القيام النفسي أعني : ما هو مفاد كان التامة فهو غير الموضوع ، وإمّا أن يستصحب القيام الربطي وهو فرع أن يكون موضوعه وهو وجود زيد محرزا ، إذ الوجدان حاكم بانّ القيام الربطي مغاير في المعنى مع النفسي ، مثلا تارة نقول : قيام زيد أو ربط القيام بزيد متى تحقق صلّ ركعتين ، وتارة نقول : إذا كان زيد قائما صلّ ركعتين ، فالأوّل يحتاج إلى زيد وقيام وربط بينهما ، فكل من هذه الثلاثة لم يتحقّق تحقّق عدم ذاك المعنى ، وأمّا الثاني فليس له إلَّا عدم واحد وهو انتفاء القيام مع وجود زيد ، وأمّا عدمه بانتفاء زيد فغير متصوّر في القضية ولم يتعرّض له أصلا ، فهذا المعنى متى أريد استصحابه يحتاج إلى وجود زيد وبدونه لا يتم . نعم هنا أمر آخر أيضا يصح استصحابه : وهو أنّ هذه القضية ، أعني : زيد قائم لم تكن بموجودة ، لكن حاله أيضا حال عنوان قيام زيد أو ربط القيام بزيد ، حيث إنّه أيضا له حالة سابقة عدمية ، ولكن كل ذلك أجنبي عمّا هو الموضوع في المقام وهو القيام الربطي ، ومن ذلك يعلم الكلام في السلب ، حيث عرفت اختلاف المعنى في السوالب المختلفة في عناية الوجود في الموضوع وعدمها . والدعوى الأخرى : أنّه لو شك من الابتداء في وجود زيد ، فشك من هذه الجهة في قيامه وعدم قيامه ، لا يصح الاستصحاب أيضا لا في عدم نفسه ولا في عدم قيامه . أمّا الأوّل : فلما عرفت من أنّ وجوده غير ذي أثر شرعا ، وإنّما العقل يرتّب