الشيخ محمد علي الأراكي

113

كتاب الطهارة

وقوعه مع عدم الموضوع فعليك بعمل الاستبراء ، وإن أردت تركه فلك الخيار ، وهذا خلاف الظاهر من صيغة الأمر ، فإنّ إرادة الإرشاد خلاف ظاهرها في كل مقام بل الظاهر هو المولوية . الثاني : الوجوب النفسي : بأن يكون واجبا بلحاظ نفسه في قبال سائر الواجبات النفسية الثابتة في الشريعة ، من دون ملاحظة واجب آخر في إيجابه ، وهذا أيضا خلاف الظاهر كما يظهر وجهه من الشق اللاحق . الثالث : الوجوب الشرطي : بأن يكون واجبا لأجل المقدمية الوجودية والشرطية لصحّة الغسل ، فكما أنّ صحته منوطة ببعض أمور أخر ، كذلك في حقّ هذه الحائض المترددة تناط الصحة بالاستبراء أيضا فلا يصح بدونه ، وهذا ظاهر من قوله : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة » فانّ الظاهر الأوّلي من هذه العبارة كون وجوب الاستدخال مشروطا بإرادة الغسل ، مثل : « إن استطعت فحج » ولكن هذا المعنى مقطوع عدم إرادته من العبارة ، إذ لا يحتمل أحد أن يكون من الواجبات النفسية في الشريعة هو عمل الاستبراء أجنبيا عن الغسل وغيره ، وكان مشروطا وجوبه بإرادة المكلَّف الغسل . وهذا جار أيضا في قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا » ( 1 ) يعني : إذا أردتم القيام فنقطع بعدم إرادة كون الغسل واجبا نفسيا مشروطا وجوبه بإرادة القيام ، فإذن لا بدّ من الحمل على أنّ المراد بعد الفراغ عن وجوب الصلاة وفهم المخاطب له وتداوله في ما بينهم ، فكأنّه قال : حين ما تريدون الصلاة التي صار من شغلكم إرادتها يجب عليكم الغسل ، وهذا المعنى يفيد الشرطية وإلَّا لم يكن

--> ( 1 ) - المائدة / 6 .