الشيخ محمد علي الأراكي
111
كتاب الطهارة
قبيل التقييد بالفرد النادر . هذا كلَّه مع قطع النظر عن أخبار الاستظهار . وأمّا مع النظر إليها ، فلو كان المذكور في تمامها لفظ الدم كان الأمر سهلا لوجود الجمع العرفي ، وهو حمل الدم على الجامع فيكون الحكم بالحيضية على طبق الكلية ، وكان الاختلاف في عدد الأيام باليوم الواحد واليومين والثلاثة وحيت العشرة ، منزلا على الاختلاف في عدد ما يفصل بين العادة وتمام العشرة ، ففي ما كان العادة تسعة واحد وفي ما كانت ثمانية اثنان وهكذا ، ولكنّه قد عرفت في ما تقدم أنّ الأمر ليس كذلك ، لوجود الدم الرقيق في بعض تلك الأخبار ولا محمل له سوى الصفرة ، فالحكم بالحيضية لا يجامع الكلية المذكورة بوجه ، ولهذا ذكرنا أنّه لا جمع عرفيا بين هذه والطائفة المتقدمة ، وليس أيضا من مقام الرجوع إلى المرجح السندي ، لكون كلا الطرفين متواترا قطعيا فلا يبقى سوى التخيير الأصولي ، أعني : التخيير في الحجية . وحينئذ فإن أخذنا بالطرف الآخر للتخيير وهو غير أخبار الاستظهار ، فقد عرفت أنّه يتحقّق بين تينك الطائفتين من الأخبار مع قاعدة الإمكان جمع عرفي ، ويصير الأمر في غاية السهولة . . لا يخفى أوّلا عدم التنافي بين أخباره وأخبار استحاضيّة ما زاد عن العادة ، أو عن أيام الاستظهار حيث تدل على حيضية الدم عند خروج القطنة متلطخة ، حتى لو كان ذلك عند انقضاء العادة ، أو أيام الاستظهار ، وهما يدلَّان على كون الزائد استحاضة ، وجه عدم المنافاة ورود الأخبار ، الأول في كل مورد كان حيضية الدم عند خروجه مفروغا عنها ، مثل أثناء العادة وأثناء أيام الاستظهار لو قلنا بوجوبه ، والشاهد قوله : « انقطع الدم فلا تدري أطهرت أم لا » ، ففرع الجهل