الشيخ محمد علي الأراكي

104

كتاب الطهارة

جملة معينة من الشرائط والموانع لوجود الشيء ( 1 ) ، فيقال : لا مانع ولا محذور في وقوع هذا الشيء في الخارج من حيث هذه الشروط والموانع ، ويعبّر عن هذا الإمكان الإضافي بالإمكان الوقوعي ، وهذا محتمل الإرادة في المقام : بأن يلاحظ الإمكان وعدم الامتناع بالإضافة إلى خصوص الشرائط ، والموانع الشرعية المقرّرة للحكم بحيضية الدم في الظاهر ، لا بالنسبة إلى تمام ما له دخل في حيضيته واقعا وفي علم الله . ومن جملة معاني هذه اللفظة أيضا الاحتمال في مقابل القطع بأحد الطرفين ، وهو أيضا محتمل الإرادة فصار أمر اللفظة في معقد الإجماع مردّدا بين هذين المعنيين ، وتظهر الثمرة بينهما في أنّه على الأوّل ، لا مجرى للقاعدة في أوّل زمان رؤية الدم ، قبل إحراز استمراره إلى ثلاثة أيام ، فإنّ من جملة الشرائط الشرعية لحيضيته ذلك ، فقبل إحرازه يكون الدم شبهة مصداقية للقاعدة ، لأنّ أمره دائر بين أن يكون ممتنعا واقعا ، وهو على تقدير عدم حصول هذا الشرط ، وبين أن يكون ممكنا وهو على تقدير حصول ، وأمّا على الثاني فيجوز التمسّك بالقاعدة في أوّل الرؤية ، لأنّ الدم حينئذ مصداق حقيقي للمحتمل الحيضية الذي هو موضوع القاعدة . ثمّ لا يخفى أنّه عند الدوران بين إرادة هذين في لفظ « الإمكان » الواقع في معقد الإجماع يتعيّن الحمل على الأوّل ، لأنّه أخص موردا من الثاني كما عرفت ، فيكون قدرا متيقنا من الإجماع الذي هو الدليل اللبّي .

--> ( 1 ) - بمعنى عدم المحذور بحسب الموانع من وجوده ، بحيث لو لم يوجد كان مستندا إلى عدم المقتضى ، وأمّا عدم المحذور في وجوده من جميع الجهات حتى من حيث تحقّق المعلول بدون علَّته ، فهو معنى الوجوب دون الإمكان - منه عفى عنه -