الشيخ محمد علي الأراكي
105
كتاب الطهارة
فيرد الإشكال حينئذ بأنّه لا بدّ على هذا في الحكم بالحيضية ، مستندا إلى القاعدة من انتظار انقطاع الدم على العشرة أو ما دونها ، كانتظار استمراره إلى الثلاثة ، إذ كما أنّ من شرائط الحيض الاستمرار إلى ثلاثة ، كذلك عدم التجاوز عن العشرة ، فقبل إحرازه أيضا لم يحرز كون الدم من أفراد ممكن الحيضية ، ويكون التمسّك تمسّكا في الشبهة المصداقية وهو خلاف الإجماع ، فإنّهم متّفقون على جريان القاعدة بعد الثلاثة ، وإنّما الخلاف مخصوص بما قبلها . إلَّا أن يذب عن هذا الإشكال : بأنّ هذا الشرط يمكن إحرازه قبل مجيء اليوم العاشر بالأصل الشرعي ، وهو أصالة عدم حدوث الدم في الزائد على العشرة ، فإنّ من المقرر في محلَّه أنّه لو تحقّق مجرى الأصل في الزمان الآتي ، وكان له أثر شرعي بالنسبة إلى الزمان الحاضر كان الأصل جاريا ، ويترتّب عليه الأثر في الزمان الحاضر . إلَّا أن يقال : بأنّه يرد على التمسك بهذا الأصل لإحراز هذا الشرط ، مضافا إلى توقّفه على القول بالأصل المثبت ، لأنّ لسان الأصل إنّما هو عدم حدوث الدم الزائد ، ولازمة عقلا هو اتصاف الدم الموجود في الزمان الحاضر بالإمكان ، فلا يفيد لإثبات هذا الذي هو المهم إلَّا على الأصل المثبت ، أنّه معارض بالأصل الجاري في العكس ، وهو أصالة بقاء الدم إلى ما بعد اليوم العاشر ، فإنّ نفس الدم أمر وحداني يستمر باستمرار الزمان والزمان ظرفه ، فبهذا الاعتبار لا إشكال في جريان استصحاب البقاء . نعم شخص الدم الحادث في خصوص الزائد بحيث جعل الزمان قيدا مشخّصا للموضوع ، يكون مقتضى الاستصحاب عدمه فالاستصحابان