الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
84
الطفل بين الوراثة والتربية
على النفس ولا يصابوا باالحقار والضعة ، يجب على الآباء والأمهات أن يهتموا بهذا الأمر اهتماماً بالغاً منذ الطفولة فيحاولوا أن ينموا مقومات الشخصية في أفلاذ أكبادهم بحديثهم وسلوكهم ، يجب عليهم أن يسلكوا معهم بصورة يعتقد الأطفال معها أنهم ذوو شخصية مستقلة وأنهم أعضاء حقيقيون في الأسرة . إن من أسلم الطرق وأفضلها في احياء شخصية الطفل احترامه والامتناع عن تحقيره وإهانته وقد صرح بهذا الموضوع في الحديث الذي ذكرناه ضمن المحاضرة السابقة حيث يقول النبي صلّى الله عليه وآله : « أكرموا أولادكم » . وقد أشار العلماء المعاصرون في الكتب النفسية والتربوية إلى هذين الأمرين ، أعني : احترام الطفل ، وعدم تحقيره . على الوالدين أن يسعيا للنفوذ إلى أعماق قلب طفلهما حتى يرى المسائل بالشكل الذي يريانه . قد يسمع الأطفال أن حديثاً يدور حولهم ، وأن الحديث يتناول ذمهم وذكر معايبهم ، وتأويل سذاجتهم إلى شيء من البلادة والحمق . . . عند ذاك يدركون أن الكبار يحتقرونهم ، ويوجهون اللوم والتقريع نحوهم دون أن يفهموا روحياتهم ، في حين أن هؤلاء الأطفال الأبرياء لا يعلمون السبب في توبيخهم وتأنيبهم . أو أنهم يجبرون على سلوك معين في حين يجهلون العلة الصحيحة والمنطقية لذلك . . . بهذه الصورة ينفصل عالمهم عن عالم الكبار في حين أنهم توصلوا تلقائياً إلى هذه النتيجة ، وهي أن الكبار موجودات تختلف عنهم ، وان عليهم أن يتسلحوا بالسلاح الكافي للدفاع عن حقوقهم تجاههم » . « يجب عليهم أن يحاولوا أن لا ترتفع أصواتهم مع الأطفال أكثر مما هو الحال عند الحديث مع زميل أو صديق لهم . أما الإرشادات فعندما تصبح ضرورية يجب أن تساق بالهدوء واللين بحيث لا توجد حاجزاً بينهم وبين الأطفال ، أو تؤدي إلى نفورة وحقد . فإذا سار السلوك مع الأطفال على هذا النحو نشأوا ذوي شخصية ممتازة ، واعتادوا على الاعتماد على النفس » .