الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
85
الطفل بين الوراثة والتربية
« يجب إفهام الطفل بأنه عضو فعال في الأسرة ، وأن عليه مسؤولية معينة يجب أن يلتزمها ويقوم بأدائها » ( 1 ) . مشاعر الطفل الرضيع : ان النكتة الجديرة بالاهتمام من قبل أولياء الأطفال هي أن ركائز شخصية الطفل تصب في وقت مبكر جداً . فمنذ الأسابيع الأولى ، ومن حين الرضاع . . . حيث الطفل يعيش في المهد ، تبدأ مشاعر الطفل بالعمل وفي حين أنه لا يتكلم ، ولا يستطيع المشي ، ولا يقدر على قبض شيء بأصابعه الضعيفة ، وبعبارة موجزة لا يعدو أن يكون قطعة من اللحم المتحرك القابع في زاوية ، لكنه يتأثر بالحدة والغلظة ، أو اللين والحنان ، وتنعكس في روحه النتائج الطيبة أو السيئة لأفعال الآخرين . على الوالدين أن يدركا الطفل منذ ذلك الحين ، ويقوما بواجباتهما التربوية في سبيل تنمية روحه وإحياء شخصيته . « تنفذ المربي إلى أنسجة الطفل وأعصابه وروحه كما ينفذ الماء في الأرض الرملية . يجب على المربي أن يتجنب الاهتمام إلى بعض العوامل فقط ، ذلك أن العوامل الخلقية مثلاً لا تقل أهمية عن العوامل الكيمياوية والفسيولوجية في ضمان قابلية العضلات على المقاومة ، وان التكامل النفسي لا يمكن بدون الاستعانة بجميع عوامل النمو الأخرى . إذ المهم أن هذه العوامل يجب أن تستأثر باهتمام المربي بصورة مستمرة ، وفي الواقع فإنه يجب تطبيقها منذ اليوم الثاني من الولادة » . « ولهذا فإن الأم يجب أن تكون أعرف بميكانيكية تربية الطفل وطريقة استعمالها من المعلم . ان الطفل يدرك بسهولة أن بعض الأفعال لا يرتاح لها الأب أو الأم ، وان مدح الآخرين أو تأنيبهم يؤثر فيه تأثيراً كبيراً » ( 2 ) .
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 31 . ( 2 ) راه ورسم زندكى ، تأليف : الكسيس كارل ، ترجمة : برويز دبيري ص 168 .