الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

72

الطفل بين الوراثة والتربية

لاحظتم ما يحدثه إرسال صاحب البيت بطاقة خاصة للصبي الذي يملك من العمر عشر سنين من أثر عظيم في روح الطفل ، فيحضر الحفلة بعزة وفخار ، شاعراً بالاستقلال والاحترام ! 2 - عندما يجلس الكبار على المائدة يوضع أمام كل منهم صحن وملعقة وشوكة . وقد لاحظت مراراً أن الأطفال لم تخصص لهم صحون ، فيأخذون بالنظر إلى حولهم بانكسار إلى أن يرق قلب الأب أو أحد الحاضرين فيفرغ للصبي صحن الخضروات الصغير ويناوله إياه . إن هذا تحقير صريح للطفل أمام ذلك الجمع الكبير ، وهو ضربة قاصمة ترد على شخصيته وربما تلازمه مدى العمر . 3 - يحين وقت النوم ، فيخصص لكل من الضيوف الكبار سرير خاص أو فراش معين ، ويبقى الصبي الصغير حائراً دون أن يفكر في امره أحد ، كأنهم لم يعتبروه إنساناً ولم يخصصوا له سريراً ، وأخيراً يلجأ مع الإحساس بالفشل والانهيار إلى فراش أبيه أو أحد أقربائه ! 4 - الأب جالس مع الضيوف في غرفة الاستقبال وهم يتحدثون . يدخل الصبي في العاشرة إلى الغرفة يقوم الضيوف احتراماً له ، من المناسب في هذه الحالة ان يسكت الأب حتى يقوم الصبي نفسه بتوجيه الشكر لهم ، أو أنه إذا لم يستطع ذلك يقول له الأب : تشكّر من السادة ويقول هو : أشكركم . لقد شاهدت مراراً أنه بمجرد أن يحترم الضيوف الصبي ، يظهر الأب خجله من ذلك فيقول لهم وكأن عملا سيئاً قد وقع : استريحوا ، تفضلوا ، وبهذا العمل يستسغ التحقير لولده . . . وهنا يحس الصبي بأن أباه يريد أن يقول للضيوف : إن ابني لا يليق بالاحترام والتكريم ، لا تعتنوا به ولا تقوموا له . 5 - كثيراً ما يشاهد أن الآباء لا يحجزون في بعض السفرات القصيرة مقاعد لأطفالهم لغرض الاقتصاد في الصرف . فيقف الطفل طول الطريق ، وعندما يتعب يجلس في حجر الأب . هنا يحس الطفل بأنه لا يملك من المنزلة والاحترام ما يستوجب أن يحجز له مقعد خاص حتى يجلس كالآخرين