الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
70
الطفل بين الوراثة والتربية
أما من لا يملك شرف النفس وحسن السمعة ، ويعتبر تافهاً في نظر المجتمع ، ويحس بالحقارة في نفسه أيضاً . ويكون خطراً على المجتمع الذي يعيش فيه فلا يتورع عن الإجرام والتلوث بالذنوب والمعاصي . قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من هانت عليه نفسه فلا ترجُ خيره » ( 1 ) . وعن الإمام علي الهادي عليه السلام : « من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره » ( 2 ) . وفي حديث عن الإمام أمير المؤمنين ( ع ) : « هانت عليه نفسه من أمّر عليه لسانَه » ( 3 ) فالشخص الذي يطلق العنان للسانه بالسب والشتم والغيبة والفحش في القول يكشف عن حقارة نفسه وخسة طبعه . لكي يؤدي الوالدان الدين التربوي الذي في عاتقهما تجاه الطفل ، ويربّياه على الرغبة في الخير من دون ضغط أو تهديد ، ويوجد فيه شخصية متكاملة ، عليهما أن يحترماه ويسلكا معه بحيث يفهم أنه عضو مستقل في الأسرة وله من الاحترام والتكريم ما للآخرين . « يكفي للمربين وللأولياء أن يحترموا هذا العالم المعقد والمبهم ( أي الطفل ) ولا يحكموا على عالمه المعقد بشيء . يجب عليهم أن يدفعوا الطفل إلى النشاط والعمل بمحركاته لا بواسطة محركاتهم ، وبهذه الطريقة يستطيعون أن يوجدوا جوا التفاهم ويبذروا فيه بذور الاعتماد على النفس والاستقلال » . « لا نعني من هذا أن للطفل أن يمارس ما يشاء من رغبات وميول غير مناسبة . ولكن عندما يدرك الطفل أنهم فهموه وعرفوا حقيقته فلا يسيء التصرف إلى قابلياته ، انه يدرك حدوده وحدودنا . انكم قد علمتموه القواعد والآداب والعادات والتقاليد والأعراف
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 712 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 214 . ( 3 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1079 .