الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
58
الطفل بين الوراثة والتربية
في ذلك المجلس . ثم حضر هو وعلي عليه السلام وجلسا في وسط الأنصار . ثم قال النبي ( ص ) لهم : أريد أن أسألكم عن بعض الأمور فأجيبوني عليها . قال الأنصار : سل يا رسول الله . قال لهم : ألم تكونوا في ضلال مبين ، وهداكم الله بواسطتي ؟ ! قالوا : نعم يا رسول الله . قال : ألم تكونوا على شفا حفرة من الهلاك والدمار ، والله أنقذكم بي ؟ قالوا : نعم . قال : ألم يكن بعضكم عدو بعض ، فألّف الله بين قلوبكم على يدي ؟ قالوا : نعم . فسكت لحظة ، ثم قال لهم : لماذا لا تجيبونني بأعمالكم ؟ قالوا : ما نقول ؟ قال : أما لو شئتم لقلتم : وأنت قد كنت جئتنا طريداً فآويناك ، وجئتنا خائفاً فآمنّاك ، وجئتنا مكذَّباً فصدقناك . . . هذه الكلمات الصادرة من الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله أفهمت الأنصار أنه لا ينكر فضلهم ولا ينسى جهودهم ، ولم يكن ما صدر منه تجاههم صادراً عن احتقار أو إهانة . . . ولذلك فقد أثر فيهم هذا الكلام تأثيراً بالغاً وارتفعت أصواتهم بالبكاء . ثم قالوا له : هذه أموالنا بين يديك ، فإن شئت فاقسمها على قومك . وبهذا أظهروا ندمهم على غضبهم واستغفروه . فقال النبي ( ص ) : اللهم اغفر للأنصار ، ولأبناء الأنصار ، ولأبناء أبناء الأنصار ( 1 ) . رعاية العواطف : من هذا الحديث ندرك مدى اهتمام قادة الاسلام برعاية عواطف الناس ، وعدم جرح شعورهم . وفي حديث آخر مشابه : أتى النبي بشيء فقسمه ، فلم يسع أهل الصفة جميعاً ، فخص به أناساً منهم . فخاف رسول الله أن يكون قد
--> ( 1 ) الإرشاد للشيخ المفيد ص 67 .