الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
59
الطفل بين الوراثة والتربية
دخل قلوب الآخرين شيء . فخرج إليهم فقال : معذرة إلى الله عزّ وجل واليكم . يا أهل الصفة إنا أوتينا بشيء فأردنا أن نقسمه بينكم فلم يسعكم فخصصت به أناساً منكم خشينا جزعهم وهلعهم ( 1 ) . قد كان احترام الناس وتكريمهم مهماً في نظر الرسول الأكرم إلى درجة أنه كان يحاسب كل من يتخلف عن أداء هذا الواجب المقدس . ففي إحدى الغزوات كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يصلي في معسكره فمّر بالمسكر عدة رجال من المسلمين فتوقفوا لحظة وسألوا بعض الصحابة عن حال النبي ( ص ) ودعوا له ، ثم اعتذروا من عدم تمكنهم من انتظار النبي حتى يفرغ من الصلاة فيسلموا عليه لأنهم كانوا على أمر عاجل ومضوا إلى سبيلهم « فانفتل رسول الله صلّى الله عليه وآله مغضباً ، ثم قال لهم : يقف عليكم الركب ويسائلونكم عني ويبلغوني السلام ولا تعرضون عليه الغذاء ؟ » ( 2 ) ثم أخذ يتحدث عن جعفر الطيّار وعظمة نفسه وكمال أدبه واحترامه للآخرين . . . آداب الصحبة : ليست فضيلة احترام الناس وتكريمهم في الشريعة الإسلامية الغراء خاصة بالمسلمين فيما بينهم ، فإن غير المسلمين أيضاً كانوا ينالون هذا الاحترام والتكريم من المسلمين ، فقد تصاحب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) مع رجل ذمي خارج الكوفة في أيام حكومته . وكان الذمي لا يعرف الإمام فقال له : أين تريد يا عبد الله ؟ قال الإمام علي عليه السلام : أريد الكوفة ! ثم وصلا إلى مفترق طريقين فتوجه الذمي إلى الطريق الذي يريده وانفصل عن الإمام عليه السلام . . . ولكنه لم يكن قد خطا أكثر من بضع خطوات حتى شاهد أمراً غريباً ، فقد رأى رفيقه الذي كان قاصداً الكوفة ترك طريقه وأخذ يتبعه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 160 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 6 ص 159 .