الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

369

الطفل بين الوراثة والتربية

3 - وعنه عليه السلام : « من حاسب نفسه ربع ، ومن غفل عنها خسر » ( 1 ) . إن الفائدة من وراء محاسبة النفس هي التوصل إلى جذور المرض الروحي ومعرفة علل الشعور بالحقارة . وهذا نفسه يحل كثيراً من العقد الروحية وينقذ الفرد من القلق المستمر ، ولكن ليس هذا كل ما في المنهج الإسلامي ، بل لا بد من محاسبة أخرى وهي التصميم لتدارك النقائص وإزالة العيوب . هاتان المحاسبتان ضروريتان لعلاج جميع العقد الروحية والإضطرابات فعلى الإنسان أن يعرف نفسه ويدرك جذور المرض الذي يشكو من عوارضه أولاً ، ويبحث عن طريق اقتلاع الجذور على هدى العقل والمنطق ثانياً . الإيحاءات المشجعة : هناك بعض الأفراد مصابون بعاهات عضوية غير قابلة للعلاج ولذلك فإنهم يشكون من الحقارة . هذا النقص لا يمكن علاجه بالمحاسبة النفسية والمعالجة الطببية بل لا بد لذلك من القيام بالإيحاءات التي تبعث القوة والشجاعة في النفس . . هؤلاء يجب عليهم أن يتكيفوا للعاهة ويعملوا على إحياء الاستعدادات الباطنية والمواهب الكامنة حتى يتداركوا النقص الذي هم عليه . وفي هذا يقول القرآن الكريم : « إدفع بالتي هي أحسن السيئة » . لو يعمل الناس جميعاً على تطبيق هذا المنهج القيم في حياتهم ، ويدفعوا كل سيئة بالحسنة ، فيدفعوا الظلم بالعدل ، والغضب بالحلم ، والنقص بالكمال والزلة بالعفو . . فإن المجتمع يبلغ الحد الأقصى للكمال والرقي . نموذج تطبيقي : لنفرض تاجراً محترماً تدهورت أحواله فاضطر إلى غلق محله بسبب من خلّوه من البضائع التي يستطيع الاستمرار في التجارة بواسطتها . هذا الشخص يشعر بالحقارة في نفسه ، ويفقد الراحة والاستقرار ، ويصاب أُخيراً بالاختلالات الروحية والأمراض النفسية .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الأصفهاني ص 1170 .