الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

368

الطفل بين الوراثة والتربية

أسلوب العلاج : لقد تبين لنا من المحاضرات السابقة أن منشأ ظهور عقدة الحقارة يختلف عند الأشخاص . فهناك بعض العقد النفسية والإضطرابات الروحية تنبع من فترة الطفولة ، وهناك طائفة من هذه العقد والإضطرابات تحدث عند الكبر . إن أول علاج للقلق والعقد الروحية هو محاسبة النفس وتحليل الحالات الروحية للمريض لمعرفة العلل الواقعية للشعور بالحقارة فما لم نحصل على المنشأ الحقيقي للمرض لا يتيسر العلاج الأساسي له . يقول علماء النفس : إن الشخص المصاب بالاضطرابات الروحية والذي يشكو من عقدة الحقارة يجب أن يصنع لنفسه إضبارة ويحاكم نفسه أمام محكمة العقل . يجب عليه أن يستجلي الخواطر المرة التي تفصح عن نفسها بصورة مجهولة ، وأن يزيل الغموض والإبهام عن الأفكار المؤلمة التي تهدده . . . يجب أن يصنع لكل جانب من هذه الجوانب سؤالاً ثم يحاول أن يجيب على السؤال بمعونة العقل ، ثم يتخذ عزماً صحيحاً حول مصيره . لقد أولى الأئمة عليهم السلام عناية بالغة إلى مسألة محاسبة النفس ، وإحصاء النقائص ، والسعي في إكمالها ، والتخلي عن العيوب التي تحطم شخصية الفرد . 1 - وبهذا الصدد يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « وعلى العاقل أن يُحصي على نفسه مساويها في الدين والرأي والأخلاق والأدب ، فيجمع ذلك في صدره أو في كتاب ويعمل في إزالتها » ( 1 ) . 2 - وعنه عليه السلام : « من حاسب نفسه وقف على عيوبه وأحاط بذنوبه فاستقال الذنوب وأصلح العيوب » ( 2 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 116 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 696 .