الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
365
الطفل بين الوراثة والتربية
الشاب وأوقعته في هذه الحفرة ! الحق أن العدد ( 13 ) لم يؤثر في وقوعه في هذه المشكلة ، بل إن المشكلة التي عرضت له ناشئة من إفراطه في تناول الخمر . . . لقد صرح القرآن الكريم بهذه النقطة النفسية المهمة عند التعرض لقصة موجزة ، فقد قام بعض الأفراد الإلهيين بالدعوة إلى الإصلاح في قرية من القرى . فعارضهم أهل القرية وكذّبوهم ، ثم ذكروا أنهم يتشاءمون من وجودهم بين ظهرانيهم : ( قالوا : إنا تطيرنا بكم ) ( 1 ) . فأجابهم هؤلاء : ( طائركم معكم أئن ذكرتم ) ( 2 ) . أي لا تتشائموا منا ، بل يجب عليكم أن تتشاءموا من وجودكم وسلوككم وعقائدكم الباطلة . علاج التشاؤم : بعد أن عرفنا موجزاً عن التشاؤم وآثاره الوخيمة ، نتعرض لطرق معالجة ذلك في نظر علماء النفس ، وفي تعاليم الإسلام القيمة . وأظن أن المقارنة بين هذين المنهجين تبعث على ازدياد الإيمان بعظمة الإسلام وتعاليمه . تتلخص كلمات عالم نفسي في علاج الشخص المصاب بالتشاؤم ، في أن العالم يسير حسب نظام ثابت ومتقن ، ولكل ظاهرة في الكون علة خاصة منظمة ، ولا يوجد موجود بدون استكمال علته الأساسية ، وليس التشاؤم من العل الكونية مطلقاً . عندما كان الإنسان يعيش في جهل مطبق ولم يكن يقدر على الإحاطة بحوادث العالم فإنه كان يلجأ إلى الأوهام والخرافات . ومن تلك الخرافات التشاؤم . إن التشاؤم يستند إلى جهل الإنسان في الماضي ، وقد تناقلته الأجيال على أثر الإيحاءات المتكررة ، واليوم لا يزال يعتقد البعض به . إنه يقول للمريض : إن التشاؤم ليس حقيقة ، ولكن التأثر الروحي
--> ( 1 ) سورة يس ، الآية : 18 . ( 2 ) سورة يس ، الآية : 19 .