الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

366

الطفل بين الوراثة والتربية

الحاصل فيك تجاه الاعتقادية أو عدم الإذعان له أمر واقعي . فأنت الذي تستطيع أن تعيش منعماً بالاستقلال والطمأنينة إن رفضت الإعتقاد به ، وأنت الذي تستطيع أن تعتبره أمراً واقعياً فتتجرع الويلات والمآسي من جراء ذلك . لقد استند الأئمة عليهم السلام قبل أربعة عشر قرناً لعلاج القلق عند الناس إلى هذا المنطق العلمي ، ولقد قاموا بتحليل الحالة الروحية للمصاب بالتشاؤم . قال الإمام الصادق عليه السلام : « الطيرة على ما تجعلها ، إن هونتها تهونت ، وإن شددتها تشددت ، وإن لم تجعلها شيئا لم تكن شيئاً » ( 1 ) . نلاحظ من خلال هذا الحديث أن الإمام الصادق عليه السلام يتحدث عن الأساس العلمي فقط ، ويستند إلى منطق التحليل النفسي . ففي هذا المورد نجد الدين والعلم يسيران جنباً إلى جنب ويسلكان طريقاً واحداً . فإن الطريق الذي سلكه الإمام عليه السلام قبل قرون عديدة يستعمله علماء النفس المعاصرون في علاج القلق عند الأفراد . مفترق الطرق : وجدنا المنهج العلمي والمنهج الإسلامي يتطابقان في علاج القلق إلى هذه المرحلة . لكن المرحلة التالية تعتبر مفترق طريقين بين الإسلام وعلم النفس . لأن الأخير يعتمد على الأصول العلمية فقط ولذلك نجده يقصر عن علاج بعض الحالات التي لا تنفع نصائح الطبيب النفسي مع المريض . في حين أن المنهج الإسلامي لا يستند في علاج القلق إلى المنطق العلمي فقط بل يستغل قوة الإيمان أيضاً . إن أثر الإيمان في علاج الأمراض الروحية أقوى بكثير من أثر العلم . فعندما يقع الفرد المؤمن في وبطة التشاؤم يسلك الأئمة عليهم السلام لعلاجه طريقين : أحدهما علمي وهو الذي سبق شرحه . والآخر إيماني وهو الذي يعتبر الإعتقاد بالتشاؤم مناقضا للإيمان بالله

--> ( 1 ) روضة الكافي لثقة الإسلام الكليني ص 197 .