الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
355
الطفل بين الوراثة والتربية
الشخص الذي يستسلم للذل والهوان بصورة التواضع وباسم التأدب . إن الشرط الأساسي للتواضع هو الاطمئنان الروحي والاستقلال النفسي للفرد . وقد صرح الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في الحديث الذي بدأنا به المحاضرة بذلك حيث قال في وصف المؤمن : « نفسه أصلب من الصلد ، وهو أذل من العبد » ( 1 ) . إن التواضع هو الذي يقوم بواجبه الإنساني دون خوف أو طمع . . وهو الذي يستند تواضعه إلى التعالي النفسي والتكامل الروحي . أما الأفراد الذين يتواضعون بسبب من الشعور بالحقارة ، أو الشعور بالنقص ، أو طلب الجاه ، أو الطمع فإنهم لا يكتسبون فضيلة بذلك ، بل يؤدي الاستمرار في هذه الحالة إلى تأصل جذور الذل والحقارة في نفوسهم . تجنب الذلة : إن الحفاظ على العزة والشرف والفرار من الذلة والخسة من أهم الواجبات القطعية على المسلمين حسب الأحاديث التي قرأناها لكم في هذه المحاضرة ، وأحاديث أخرى كثيرة واردة في كتب الحديث . إذ لا يجوز لمسلم قط أن يستسلم للذل والهوان ، ويتنازل للتملّق والتزلف تحقيقاً لبعض الغايات . إن أعظم مراتب العبودية والذلة يجب أن يلتزمها الفرد بين يدي الله تعالى الذي خلق الكون وزوّد كل شيء بالوسائل والأدوات الأزمة لحياته . . . إنه لا يليق الإنكسار والتواضع ، والخضوع إلا بين يديه عز وجل . التواضع في التعلم : لقد سمح الإسلام للفرد بالتواضع والخضوع في مورد آخر هو التعلم . على الجاهل أن يتواضع للعلماء حتى يستطيع استيعاب العلوم والمعارف منهم .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1234 .