الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

356

الطفل بين الوراثة والتربية

إن الأفراد الذين لم يتلقوا ثقافة ممتازة ويحاولون الاتصال بالعلماء ومعاشرتهم ، يشعرون بالحقارة والذلة ، ويرون أنفسهم دون مستوى الآخرين ويتألمون كثيراً من عجزهم عن المشاركة في الأحاديث العلمية . هناك طائفة من الأفراد لا يرضون الاعتراف بجهلهم ، ويحاولون إخفاء النقص الذي فيهم قدر الإمكان . ولكي يتظاهروا بالعلم والإدراك يقدمون على أفعال طفولية مخجلة . والعلاج القطعي لهذه الحالة هو التفرغ للدراسة والاجتهاد في التعلم . وهذا يحتاج إلى شجاعة وصراحة يجب على الفرد أن يعترف بنقصه ولا يجعل نفسه في عداد العلماء . . . إنه يجب أن يعرف حدة الواقعي ولا يتجاوزه . . . أن يتواضع لأستاذه ، ويحتمل ذلّ السؤال . إن الإسلام يوافق على هذا التواضع ويرضى بهذا الذل ، لأنه يؤدي إلى أن يكتسب الإنسان علماً ويحصل على مكانة سامية . وهذا السلوك ليس خالياً من الضرر فقط ، بل إنه يتضمن فوائد عظيمة . 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « من لم يصبر على ذل التعلم ساعةً بقي في ذل الجهل أبداً » ( 1 ) . 2 - وعن الإمام الرضا عليه السلام : « العلم خزائن ، ومفاتيحه السؤال » ( 2 ) . 3 - وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ليس من أخلاق المؤمن الملق ولا الحسد إلا في طلب العلم » ( 3 ) . نستنتج من هذا مدى اهتمام الإسلام في تعاليمه القيمة بالحث على التعلم والتزّود بالثقافة والمعرفة إلى درجة بسمح للفرد بالتواضع والذل في طريق التعلم ، في حين أنه يشدّد النكير على التملق والإفراط في التواضع في غير ذلك من الحالات .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 17 ص 46 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا - باب 30 . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 207 .