الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

309

الطفل بين الوراثة والتربية

إنه يغض النظر عن زّلة أبي هريرة ، ويقوم بقضاء حوائجه دون تردد . ولقد قال عليه السلام : « قلّة العفو أقبحُ العيوب . والتسرُع إلى الانتقام أعظم الذنوب » ( 1 ) . إن أسوأ رد فعل يظهره الفاشلون والمصابون بعقدة الحقارة هو الرغبة في الانتقام ، إذ أن من الممكن أن يقوموا بذنوب عظيمة عن هذا الطريق نكتفي بما ذكرنا في توضيح هذا الموضوع ، لننتقل في ختام المحاضرة إلى ردود الفعل الأخرى . العجز حافز للتقدم : يعتبر الشعور بالعجز والحاجة عاملاً فعلاً في الأمم النشيطة والواعية نحو التقدم والتكامل والاستمرار في النشاط . إذ لو لم ير الإنسان نفسه ضعيفاً أمام قوى الطبيعة لم يكن بمقدوره أن ينهض للكفاح ويتسبب في هذا التحول الهائل في حياة الإنسانية جمعاء ! إن عجز الإنسان تجاه الأمراض والآلام الشديدة هو الذي دفعه لاختراع علم الطب واكتشاف العقاقير المفيدة لأنواع الأمراض ، وبالتدريج وصل هذا العلم إلى الدرجة التي يحتلها من الأهمية . وكذلك عجزه أمام أمواج البحر العاتية هو الذي دعاه إلى صنع البواخر الضخمة القاطعة للمحيطات . إن عجزه في قبال شدة البرد أو الحر هو الذي حفز فيه عوامل الاهتمام ببناء القصور الضخمة المجهزة بوسائل التبريد أو التدفئة المركزية . كذلك اختراعه القوة الكهربائية واستخدام ذلك في الإضاعة وسائر الأغراض وليد الحاجة الملحّة التي كان يحسّ بها عند فقدان النور ليلاً . . . وبصورة موجزة فإن شعور الإنسان بالضعف والعجز الحقارة والحاجة أدى إلى أعظم حركة ، وسبب أكبر التحولات العلمية والصناعية في العالم . التغافل عن النقص : هناك كثير من الأفراد الواعين يشعرون بالحقارة في أنفسهم بسبب من

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 537 .