الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

310

الطفل بين الوراثة والتربية

العيوب والعاهات العضوية التي تميزهم عن غيرهم ، لكن هذا الشعور لم يقدر على تحطيم شخصياتهم الحديدية ، ومنعهم عن النشاط والعمل . . . فظلوا دائبين في سيرهم نحو الكمال حتى وردوا ما كانوا يقصدون إليه وتغافلوا عن النقص الذي هم فيه ، وبذلك كشفوا عن جدارتهم وكفاءتهم لأنهم أصبحوا أعضاء نافعين في المجتمع . يقول أمير المؤمنين : « عظّموا أقداركم بالتغافُل عن الدني من الأمور » ( 1 ) . « إن النكتة الأخرى التي تعتبر مفيدة للجميع لمقاومة الشعور بالحقارة ، وإحراز النجاح في الاتصال بالناس هي أن ننسى أنفسنا في احتكاكنا بالآخرين ، وأن نتغافل عما يعتقده الآخرون فينا والزاوية التي ينظرون منها إلينا ، فيجب أن لا نتوقع أن يجري الحديث عنا ، وعن صفاتنا وأذواقنا . بل يجب علينا أن نتحدث عن الآخرين وعما يرغبون فيه » . « إذا تناسينا أنفسنا لحظة واحدة فقد استطعنا رفع حجاب معتم عن أعيننا ، ونرى الحياة بعد ذلك مضيئة مشرقة ، فنكتشف فضائل الآخرين ونبدأ بمدحهم عليها وتشجيعهم بالاستحسان والترغيب » ( 2 ) . إذا أصيب شاب بشعور الحقارة لعدم استواء هندامه ، فإن أفضل أسلوب لمقاومة ذلك أن يحاول الوالدان قدر المستطاع صرفه عن التفكير في ذلك النقص ، وحثّه على القيام بالأعمال المفيدة ، وحمايته بالتشجيع والتقدير . وبهذه الطريقة يمكن احتمال النجاح في هذه المهمة إلى درجة كبيرة . الانزواء عن المجتمع : إن بعض الأفراد الذين يقعون في هوة الشعور بالحقارة ويتجرعون المآسي

--> ( 1 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 224 . ( 2 ) رشد شخصيت ص 120 .