الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

308

الطفل بين الوراثة والتربية

الفاسدة ، وإتيان العمل بكل جد واخلاص لله تعالى إنما هو أعظم الذخائر للإنسان عندما يفد على خالقه . . . في حين أن الوصول إلى هذا الأمر المقدس أمر صعب . قال علي عليه السلام : « تصفيةُ العمل أشد من العمل » ( 1 ) . رجال لا يندحرون : إن الرجال العظماء ذوي الشخصية الرصينة لا يخسرون المعركة إذا وقعوا موقع السخرية والتحقير من قبل الآخرين ، ولا يؤدي ذلك إلى شعورهم بالحقارة والضعة . . . إن قلوبهم كالمحيط العظيم الذي لا تستطيع الأوساخ والقذارات أن تؤثر فيه وتكدر صفو مائه . إنهم لا ينتقمون من المحتقرين لهم أبداً . لقد كان أبو هريرة من المعارضين لحكومة الإمام علي عليه السلام . لقد كان في الأسابيع الأولى من خلافة الإمام يجلس على مقربة من أمير المؤمنين عليه السلام ، ويتكلم بكلمات مشوبة بالتحقير في حديثه مع أصحابه . وكان يصر على أن يتكلم بصوت عالٍ جداً بحيث يسمع الإمام تلك الكلمات . لقد تألم أصحاب الإمام الذين شهدوا المنظر . وفي اليوم الثاني جاء أبو هريرة طالباً بعض الحوائج من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام فلبى جميع حوائجه . عند ذاك عاتبه أصحابه على ذلك . فقال : « إني لأستحيي أن يغلب جهلُه علمي ، وذنبُه عفوي ، ومسألته جودي » ( 2 ) . إن علياً ( ع ) أعظم من أن يتغلب عليه أمثال أبي هريرة بالكلمات المشوبة بالسخرية والتحقير . . . إنه أجلّ من أن تؤثر فيه أحاديث الحقراء والجبناء ، وتولد في نفسه الشعور بالحقارة والضعة حتى يفكر في الانتقام .

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 347 . ( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 9 ص 519 .