الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

304

الطفل بين الوراثة والتربية

تدارك الفشل : يحاول الطفل الذي وقع موقع السخرية والإهمال أن يتدارك الفشل الذي لاقاه ، فيظهر شخصيته مستغلاً فرصة وجود الضيوف فيثأر لكرامته . عندما تكون الأم خائضة في حديث مع الضيوف دون اعتناء إلى الطفل ، فإنه يشاغب ، يحطم الأبواب ، يكسر النوافذ ، يصبح ويبكي ، يتكلم بعبارات تافهة لا معنى لها . . . كل ذلك لكي يحول دون سماع الضيوف لكلام أمه ، ويقطع حديثهم . إنه يريد جلب انتباه الآخرين إلى نفسه بهذه الأعمال ، إنه مسرور لقدرته على كشف شخصيته ، ويتلذذ كثيراً على نجاحه . كذلك الكبار فإنهم يقدمون على هذه الأفعال الصبيانية في بعض الأحيان لغرض الانتقام . كثيراً ما يصادف أن شاباً يتعلق قلبه بحب فتاة ويخطبها من أهلها ، لكن الفتاة لا تراه كفواً لها لجهات عديدة فتحتقره بردّ خطبته . يفكر الشاب الفاشل في تدارك الحقارة ، ويعمد إلى الانتقام والثأر لكرامته . قد يقوم بعضهم ليلة زفاف الفتاة بإحداث ضجيج وصخب ، أو يحطم المصابيح ويكسر النوافذ ، أو يقوم بأعمال تخريبية أخرى بغية تبرير فشله وإرضاء ضميره المندحر . هذا السلوك يشابه تماماً سلوك الكفار المندحرين في صدر الإسلام ، إذ قاموا بأعمال صبيانية تافهة بغية الانتقام من الرسول الأعظم ( ص ) ، ليتداركوا بذلك حقارتهم الباطنية ، فكانوا يثيرون الشغب واللغط عند قراءة النبي القرآن . ( وقال الذين كفروا : لا تسمعوا لهذا القرآن ، والغوا فيه لعلكم تغلبون ) لقد كانت قراءه القرآن من أعظم الوسائل لنشر الدعوة الإسلامية . فندما كان ينتشر اللحن البديع للنبي صلّى الله عليه وآله عند قراءة القرآن في الفضاء ، كان الناس يستمعون بكل رغبة وشوق إلى ذلك الصوت العذب ، وكانت تبهرهم ألفاظ ذلك الكتاب السماوي ومعانيه . أما الكفار الذين كان يتألمون من تقدم الإسلام وكان ذلك يبعث الحقارة والذلة في نفوسهم فإنهم كانوا يوصون