الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

305

الطفل بين الوراثة والتربية

أصحابهم بأحداث اللغط والصخب عند قراءة النبي ( ص ) للقرآن ، وكانوا يأمرونهم باللغو والشغب . . . حتى تختلط أصواتهم بصوت النبي فيستطيعوا بذلك من الغلبة على دين الله . النقد اللاذع : إن توجيه النقد اللاذع إلى الآخرين وسيلة أخرى من الوسائل التي يستخدمها المندحرون والمصابون بعقدة الحقارة لغرض الانتقام وتدارك الحقارة التي هم عليها : ولنعترف سلفاً بأن النقد ( 1 ) يعتبر من أفضل وأهم وسائل التكامل الفردي والاجتماعي . إذ لا شك في أن الأمة التي يستطيع الأفراد فيها توجيه النقد المفيد إلى الآخرين وتذكيرهم على نواقصهم وعيوبهم ، سالكة طريق التقدم والتكامل . قال الإمام الصادق عليه السلام : « أحب إخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي » ( 2 ) . وللإمام موسى بن جعفر عليه السلام حديث حول تقسيم ساعات الليل والنهار ، يقول فيه : « وساعة لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرفونكم عيوبكم ويخلصون لكمن في الباطن » ( 3 ) . يعتبر موضوع النقد من المسائل الاجتماعية المهمة التي لسنا بصددها الآن . إلا أننا نريد القول بأن الأفراد يتخذون من هذا العامل الكبير المؤدي إلى

--> ( 1 ) لا بد من الإشارة هنا إلى أن النقد نوعان : بناء وهدّام . أ - النقد البنّاء : هو الذي يهدف إلى تدارك النواقص الموجودة في سلوك الآخرين ، حتى تتآزر القوى الاجتماعية في بناء الشخصيات المتكاملة . وهذا هو الممدوح ، والمقصود من أنه أحد وسائل التكامل الفردي والاجتماعي . ب - النقد الهدام : وهو الذي يهدف إلى تتبع نقائص الآخرين لغرض السخرية منهم ، أو التندر بأفعالهم . وهذا مذمون بلا شك وهو المقصود بكونه أحد وسائل الانتقام لتدارك الحقارة . ( 2 ) تحف العقول عن ال الرسول ص 409 . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ص 366 .