الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
303
الطفل بين الوراثة والتربية
على الأطفال بل توجد في الأشخاص الكبار أيضاً » ( 1 ) . النفاق : جاء الاسلام بمبادئه القيمة ، وتعاليمه القائمة على المنطق والاستدلال وأخذ النبي ( ص ) يؤثر بسلوكه الممتاز في الناس ويجلب قلوبهم نحو دين الله وهذا ما لا يروق للمعاندين ، فأدى التقدم السريع للإسلام واعتناقه من قبل العرب وغيرهم إلى شعورهم بالحقارة والضعة . إنهم كانوا لا يرغبون في الخضوع للنبي والانقياد لحكمه من جهة ، ومن جهة أخرى فإنهم كانوا لا يستطيعون الاستمرار على الحياة في قبال قدرة المسلمين المتعاظمة . . . فاضطروا إلى اعتناق الإسلام في الظاهر ، لكنهم كانوا في الباطن يضمرون أشدّ الحقد والعداء له : لقد عبر القرآن الكريم عن هؤلاء ب ( المنافقين ) . إن النفاق بصورة عامة دليل على الضعف والحقارة الموجودة في باطن الشخص . قال علي عليه السلام : « نفاق المرء من ذلّ يجده في نفسه » ( 2 ) . إن المنافقين الذين كانوا يحترقون في نار الحقارة كان عليهم أن ينتقموا لتدارك الإنهيارات الباطنية . فعندما يئسوا من قتل النبي ( ص ) وتحطيم قوة المسلمين لجأوا إلى الوسائل الأخرى . إن الاستهزاء والسخرية والطعن والإهانة أحد وسائل الانتقام . فأخذ المنافقون بالإستهزاء من المسلمين بصورة علنية كلما قدروا على ذلك . أما عندما كانوا لا يجرأون على الاستهزاء علناً فإنهم كانوا يجتمعون فيما بينهم ويحاولون تبرير مواقفهم بأنهم يسخرون من المسلمين . . . ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ، وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤن ) ( 3 ) .
--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 97 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 777 . ( 3 ) سورة البقرة : 14 .