الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

297

الطفل بين الوراثة والتربية

أمي على هذه الحالة وحيدة وأذهب للترفيه عن نفسي ؟ في حين أن مرض أمها لم يكن جديداً ولم تكن هناك حاجة لبقائها . لقد ذكرت الأم فيما بعد أن هذه الفتاة كانت مضطربة منذ ليالٍ وكانت لا تنام باستقرار ، ولقد أدركت جيداً أنها كانت تخشى من الذهاب إلى تلك الحفلة كثيراً ، لأنها كانت تتصور أنها لا تستطيع مضاهاة الفتيات هناك بملابسها . ولكنها ما أن تذرعت بمرضي وشكرتها على حنانها هدأت واعتقدت أنها تملك مبرراً معقولاً لعدم الذهاب إلى الحفلة . ولذلك فقد نامت تلك الليلة - على عكس الليالي السابقة - على أتم الراحة والاستقرار . ولكن كان يظهر من خلال كلماتها في الأيام للاحقة أنها كانت متألمة في باطنها من عدم الذهاب إلى الحفلة » ( 1 ) . إن كلاً من الطالب والفتاة كان يحس بالحقارة في نفسه . الأول لجهله وقلة حظه من الثقافة ، والثانية لعدم أناقة ملابسها ، هذا الشعور دفع الطالب إلى ترك المدرسة والفتاة على عدم الحضور في الحفلة . لقد برر الطالب عمله ذاك بحرمان الرجال المثقفين وبطالتهم ، وبررت الفتاة عملها بمراقبة أمها في مرضها ، ولم يوافق أيّ منهما على التصريح بالحقارة التي يشكو منها والتي كانت الدافع الحقيقي لسلوكهما . تختلف ردود الفعل التي يبديها الأفراد على أثر إصابتهم بعقدة الحقارة . لأنه بغض النظر عن اختلاف الشعور بالحقارة عند الأفراد من حيث الشدة والضعف ، فإن الظروف البيئية والعوامل الاجتماعية المؤثرة في أفعال الفرد وأقواله تختلف أيضاً من فرد إلى آخر . إن البناء الروحي والتربية العائلية والخواص الفطرية والمكتسبة للأشخاص تختلف اختلافاً كبيراً ، وعندئذ فمن البديهي أن تكون أفعال الناس المتولدة من أفكارهم متنافرة ومتضادة أحياناً . وهكذا فإن البعض يظهرون ردود الفعل لعقدة الحقارة بالسكوت

--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 81 .