الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
298
الطفل بين الوراثة والتربية
والهدوء ، والبعض الآخر بالثرثرة والإطالة في الحديث . . . قسم منهم يتذرع بالتملق ، والقسم الآخر يلتزم التكبر والإستعلاء . طائفة تتصف بالعطف والحنان ، وأخرى تتسم بالفحش والتسيب . الانتقام : الرغبة في الانتقام من أهم ردود الفعل العقدة الحقارة وأخطرها على الإطلاق . ذلك أن هذه الرغبة الموجودة عند بعض الأطفال والكبار تؤدي إلى الطغيان والفوضى ، وبذلك تتضمن سلسلة من المشاكل والمآسي التي لا تجبر . « إن العلة الأخرى لظهور عقدة الحقارة هي السلوك المتزمّت والشديد الذي يلاحظ تجاه بعض الأطفال ، أي الذين يُنظر إليهم نظرة السخرية والتحقير . وأشّد من ذلك موضوع العقوبات البدنية التي تؤلم جسد الطفل وروحه معاً . إن الأطفال الأبرياء الذين يواجهون هذا المشاكل يصبحون بلا شك أخطر أعداء المجتمع . وكما أن الحب والحنان أساس التنظيم الإجمتاعي ويؤدي إلى تجمع الأفراد وتمركزهم فإن الحقد والبغضاء عامل أساسي في التفرقة والتشتيت . وهكذا فالطفل الذي شعر بأن جو الأسرة وحجر الوالدين ليسا إلا مقراً للكراهية والحقد ، ولا يستطيع أن يتصور بأن جميع الناس ينظرون إليه بغير نظرة الكراهية والإحتقار . . . ولذلك فإنه يثأر ، وينتقم ، ولا يوجد في قلبه محل للحب واللين ، عند ذاك يصبح في عداد الناقمين على المجتمع ساخطين على جميع الأفراد . إن كل ما يصيب الفرد من شر أو انحراف في صغره يسبب رد فعل مشابه له من جانبه » ( 1 ) . إن الطفل الذي يتجرع الضغط والتحقير والسخرية من أبيه أو أمه أو زوجة أبيه أو مربيه ، يحمل حقداً خاصاً في قلبه ، ويحاول تدارك الفشل الذي لاقاه
--> ( 1 ) عقده حقارت ص 16 .