الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
281
الطفل بين الوراثة والتربية
كتب العلماء حول نمو الطفل واستعداد أنسجته وأعضائه للبلوغ . إن الطفل المتولد حديثاً عبارة عن مجموعة من الأعضاء والجوارح المختلفة . وإن أعضاء الجسم المختلفة عبارة عن مجموعة من الأنسجة المتميزة المتكونة من ذرات صغار . يتميز كل نسيج بصفات خاصة ، اجتمعت فيما بينها تحت ظروف معينة وكونت عضواً من الأعضاء . إذن فالطفل المتولد حديثاً أو أي موجود حي في العالم عبارة عن مجموعة من الأنسجة والذرات الحية . إن العلم الحديث يسمي تلك الذرات الصغار باسم ( الخلايا ) ، وان نمو الجسم يعود إلى تكاثر الخلايا . « في كل لحظة من حياة الإنسان تتكون خلايا جديدة في جسمه وتندثر الخلايا المرهقة ، ولما كان هذان العملان يحدثان معاً فإن ازدياد الخلايا الجديدة على الخلايا المندثرة يعني نمو الجسم . ينمو الجسم منذ بداية حياته حتى بداية العقد الثالث بسبب من ازدياد الخلايا ، ولكن منذ العقد الثاني تبدأ الخلايا الحادثة بالتساوي مع الخلايا المندثرة ولهذا فإن النمو يتوقف تقريباً . أما عندما يبدأ دور الشيخوخة فإن عدد الخلايا الحادثة يأخذ بالهبوط ، في حين يبقى عدد الخلايا المندثرة ثابتاً ، ولذلك فإن الخلايا تأخذ بالتناقص في أجسام الشيوخ أي أن أجسامهم تأخذ بالتقهقر والإنحطاط . إن الجسم يحتاج إلى المواد الأولية في بناء الخلايا ، والمواد الأولية عبارة عن السكر ، والدسم ، والبروتين الذي يدخل الجسم بصورة غذاء ويصبح بعد تغييرات كثيرة بشكل ذرات صغيرة تُمتص وتقع في متناول الخلايا » ( 1 ) . النمو في الأعوام المختلفة : إن من أدق آيات الله في بناء الإنسان ، النظام العجيب الذي ينطوي عليه
--> ( 1 ) هورمونها ص 8 .