الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

282

الطفل بين الوراثة والتربية

صنع الخلايا . فمنذ دخول الغذاء إلى المعدة وشروع الجهاز الهضمي في العمل إلى حين تحول إلى موجود حي باسم الخلية ، يطوي مراحل عديدة ، ويتدرج في تفاعلات متلاحقة حتى يأخذ الصورة النهائية . « عندما تتوفر جميع الوسائل اللازمة ، فإن كل خلية تصنع المقدار الكافي من المواد الضرورية في داخلها ، وعندما تصبح هذه المواد كافية لإنعاش خليتين تنقسم الخلية الواحدة إلى شطرين ، وبهذا تتولد خلية جديدة » . « إن الجهاز الوحيد الذي يستثنى من هذا القانون ، هو الجهاز العصبي . ذلك لأن الطفل يتولد مع المجموعة الكاملة للخلايا العصبية ولا يصنع في جميع أدوار حياته حتى خلية عصبية أو مخية واحدة . . . ولذلك فإن اندثار هذه الخلايا على أثر مرض أو صدمة لا يمكن أن يتدارك . بالرغم من ذلك كله فإن دماغ الطفل ينمو من دون ازدياد في عدد الخلايا ، وإن هذا العمل يحدث بسرعة فائقة جداً في الأعوام الثلاثة الأولى من حياته بحيث يمكن القول بأن 95 / من النمو الدماغي للانسان يحصل في السنة الثالثة من عمره » ( 1 ) . يختلف الرشد الطبيعي للأقسام المختلفة من بدن الطفل في الأعوام الأولى من ولادته ، والأعوام السابقة على البلوغ ، والأعوام اللاحقة له . . وكذلك عدد دقات القلب وسرعة التنفس فإن ذلك كله يختلف بحسب عمر الفرد . « ينمو الطفل في البداية بسرعة كبيرة . فإن طوله في الفترة بين ولادته وبلوغه الخمس سنين يزداد بمقدار الضعف . وبعد ذلك تأخذ سرعة النمو بالتناقص حسب الخطوط البيانية التي توضح ذلك حيث تبلغ الحد الأدنى في السنة العاشرة تقريباً . ثم يبدأ النمو من جديد حيث يبدأ الأولاد في السنة الثانية عشرة والبنات قبل ذلك

--> ( 1 ) هورمونها ص 11 .