الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
270
الطفل بين الوراثة والتربية
والحياء وعزة النفس . . . وما شابه ذلك . أما الميول المشتركة بين الإنسان وسائر الحيوانات ، فهي وإن كانت ضرورية لإدامة الحياة ، وذات أهمية خاصة ، ولكنها لا تكون ملاكاً للشرف ومقياساً للفضيلة الإنسانية مطلقاً . إنها لا يمكن أن تكون أساساً لتقدم الإنسان وتكامله . ذلك أن الميول التي تشكل الأساس للتكامل البشري هي الميول التي تضع الحد الفاضل بين الإنسان والبهائم ، وفي ظلها يستطيع الفرد بلوغ قمة الإنسانية والكمال . وكلما كانت هذه الميول المعنوية التي هي أساس الفضائل قوية في أمة من الأمم كانت قيمة تلك الأمة في الحياة الاجتماعية أكثر ، وكانت إلى السعادة الحقيقية أقرب . إن قسماً من الميول الخاصة بالإنسان يملك جذوراً فطرية في نفس الفرد . وعلى المربي القدير إحياء تلك الميول بالتنمية الصحيحة ، وإخراجها إلى حيز الفعلية ، وذلك كالوفاء بالعهد وأداء الأمانة . ولكن القسم الآخر من تلك الميول لا يملك جذوراً فطرية في نفس الفرد . . . عندئذ يجب على المربي القدير استغلال جميع الوسائل العلمية والعملية في التربية لترسيخ أسس هذه الميول في نفوس الأطفال الذين عهدت اليه تربيتهم . . . ومثال هذه الميول : العفة والحياء . إن الميول الإنسانية العليا هي مكارم الأخلاق التي بعث نبي الإسلام العظيم لإتمامها والتي شكلت جانبا مهماً من برنامج دعوته ، وقد وردت في ذلك مئات الآيات والأحاديث . يظهر أثر الميول الإنسانية في حفظ الشرف والرفعة للفرد ، والرقابة على الميول الحيوانية . فعندما تحاول الميول الحيوانية الخروج من حدود المصلحة وتلويث شرف الإنسان ، تعمل الميول الإنسانية على التلطيف من حدتها ، والتخفيف من ضراوتها ، وبالتالي منعها عن الانحراف . وفي هذا يقول القرآن الكريم : ( للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا