الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

271

الطفل بين الوراثة والتربية

يستطيعون ضرباً في الأرض ، يحسبهم الجاهل أغنياء من المتعفف ، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحاقاً ) ( 1 ) . إن الميل الحيواني للإنسان الجائع عبارة عن الحصول على الغذاء وسدّ حاجة الجوع . وهو لا يكترث بأي عمل في سبيل الوصول إلى ما يريد ، في حين أن الرجال الشرفاء وأصحاب الفضيلة الذين يتمتعون بالميول الإنسانية العليا لا يقدمون على أعمال مخلفة بالشرف في سبيل إرضاء غريزة الجوع ، ولا يستسلمون لذلّ السؤال والاستعطاء . إن عزّة النفس تسيطر على الميل الحيواني عندهم ، وتمنعهم من التجاوز عن الحد المعقول . العفة الجنسية : والعفة الجنسية من الميول الإنسانية العليا ، التي يتعهد المربي بتنميتها في نفس الإنسان حسب الأساليب التربوية الصحيحة . إن أثر هذه الفضيلة الحقيقية هو الرقابة على الغريزة الجنسية فعندما تطغى الشهوة وتحاول أن تدفع الفرد إلى الاعتداء والانحراف ، تقف العفة كسد محكم في قبالها وتمنعه عن الإنزلاق في المهواة السحيقة ، فينجو عن الانهيار الحتمي والانحراف الخلقي أما الأفراد المحرومون من هذه الفضيلة السامية فإنهم معرضون للسقوط والانهيار في كل لحظة ، وإذا دفعتهم حوادث الدهر إلى شفا جرف من الفساد والضلال فقلما يستطيعون إنقاذ موافقهم ، وتدارك الأخطار المحتمة التي ستصيبهم . إن أساس العفة يجب إن يصب - كسائر الميول الفطرية عند الإنسان - منذ دور الطفولة . على الوالدين أن يتسفيدا من هذا الدور ، ويوجدا هذه الفضيلة في ضمير الطفل قبل أيام البلوغ . إن السلوك الممتاز للوالدين العفيفين ، وكذلك العوامل المساعدة التي يقومان بتهيئتها في جو الأسرة للأطفال لغرض تنشئتهم على العفة ، أحس

--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 273 .