الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

27

الطفل بين الوراثة والتربية

هذه البدعة الخائنة كانت قد بعثت بجذورها في قلوب مختلف الطبقات إلى درجة أنها ظلت عالقة بأذيال الناس حتى بعد موت معاوية بسنوات طوال ، فقد كان سبّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام متمثلا بصورة واجب ديني عندهم . وعندما تولى عمر بن عبد العزيز زمام الأمر ، وجلس على كرسي الخلافة ، قام بكل عزم وقوة لاقتلاع جذور هذه الوصمة التأريخية الكبيرة فبدأ - بأسلوب حكيم - يجلب شعور وزرائه وقواده الكبار إلى جانبه وتحمل في سبيل ذلك صعوبة بالغة ، ثم أمر جميع ولاته على الأمصار بأن يقاوموا كل حركة تحاول أن تذكر الإمام علياً عليه السلام بسوء ، وحثهم على معاقبة من يخالف هذا الأمر . . . وتوفق بعد جهد طويل إلى استئصال جذور هذه الوصمة من أذيال المجتمع الإسلامي : وبهذا استطاع من أن يكسب شعبية منقطعة النظير ، واستمرت الندوات والمجالس تذكره بخير وتمجد فعلته تلك . تأثير كلام المعلم : هذا الكفاح المقدس الذي غير وجه الأمة الإسلامية ، وحول مجرى السياسة العامة للدولة آنذاك ، كان مستنداً إلى عزم الخليفة عمر بن عبد العزيز ، وهو نفسه يعزو السبب في ذلك إلى أيام طفولته ، وإلى كلمة سمعها من أستاذه . والآن إليكم القضية كما يحكيها لنا بنفسه : « كنت أطلب العلم في المدينة وكنت ملازماً لخدمة عبيد الله بن عبد الله ابن عقبة بن مسعود ، فبلغه أني أسبّ علياً عليه السلام كسائر الأمويين . فأتيته يوماً وهو يصلي ، فأطال الصلاة . فقعدت انتظر فراغه فلما فرغ من صلاته التفت إلي . فقال لي :

--> بالنسبة إلى تفنيد التهم الباطلة التي كان يلصقها أعداؤه إلى أعظم قائد من قادة المسلمين ، وأول إمام من أئمتهم . . . إن فات المؤرخين حصرها فلم يفتهم تدوين طرف من أخبار تلك الثلة الخيّرة أمثال : ميثم التمار وحجر بن عدي الكندي ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، ورشيد الهجري وغيرهم .