الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

28

الطفل بين الوراثة والتربية

- متى علمت أن الله غضب على أهل بدر وبيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم ؟ ! قلت : لم اسمع ذلك . قال : فما الذي بلغني عنك في علي ؟ ! فقلت : معذرة إلى الله وإليك . . . وتركت ما كنت عليه » ( 1 ) . الحوار الذي جرى بين الأستاذ والتلميذ في المدينة كان قصيراً جداً ، ولم يكن أحد منهما يتصور أن هذه الجمل ستكون منشأ لانقلاب عظيم في الأمة الاسلامية . ولكن كلام الأستاذ في ذلك اليوم أثر في قلب الطفل تأثيراً بالغاً . . . ومرت الأعوام وإذا بالطفل يشب ويصبح في عداد الرجال البارزين في المجتمع . ثم تقع الحوادث المفاجئة وتحدث تحولات عظيمة في الدولة ، ويجلس طفل الأمس على كرسي الخلافة ويأخذ بزمام الملايين من الناس ! كان كلام المعلم بمنزلة البذرة التي بُذرت في قلب الطفل آنذاك ، ثم جاءت عوامل الرئاسة والسلطة فعملت على تنمية تلك البذرة ، وأخيراً فأظهرت بصورة حقل كبير للسعادة ، واستفاد ملايين الناس من ذلك وتخلصوا من البدعة الجائرة المتمثلة في سب علي بن أبي طالب عليه السلام . يستفاد من هذه القضية وقضايا مماثلة لها أن الواردات الفكرية للأطفال تمثل المنهاج العام لحياتهم الاجتماعية ، وإن الخواطر الصالحة أو الفاسدة التي تستقر في ذهن الطفل لا تمحى ، بل تظهر آثارها الخيرة أو الشريرة في دور الشباب . يجب على الآباء والأمهات أن يتنبهوا إلى المسؤولية الخطيرة الملقاة على عواتقهم ويحذروا من الكلام أو السلوك البذيء أمام الأطفال ، ويربوا أفلاذ أكبادهم منذ البداية على الطهارة والصدق ، ويؤدوا واجبهم الديني المقدس من هذا الطريق .

--> ( 1 ) الكامل لابن الأثيرج 5 ص 17 .