الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

265

الطفل بين الوراثة والتربية

المطلقة . تجاه رغباته وأهوائه في الحياة الاجتماعية ، ويرى نفسه مندفعاً بصورة تلقائية - إلى جعل استجابته لغرائزه محدودة بإطار المصلحة العامة للأفراد الذين يعيشون معه في المجتمع . « هناك كثير من الأفراد يعارضون التمدن بسبب من أن ذلك يؤدي إلى تقييد حرياتهم في الاستجابة لغرائزهم يجب أن نتنبه في خصوص هذه المعارضة بأنها غير منطقية أبداً . إذ يمكن القول بضرورة تحديد الغرائز من الناحية الفنية في سبيل تحقيق التمدن لمقاصده وأهدافه . « إن الحصول على الأمن والهدوء الناشئين من المدنيّة ، من دون الانصراف عن فكرة الحرية المطلقة ، نوع من الأنانية والاثرة فعلى الإنسان أن يتخلى عن حريته الطبيعية التي كان يمتاز بها قبل نشوء المدنية - من الناحية النظرية - حتى يستطيع الدخول في الحياة الاجتماعية » . « إن هذه الرغبة في الحرية ناشئة في الحقيقة من أن كل فرد يريد إرضاء رغباته النفسية بطريق خفي ، من دون الاعتناء برغبات الآخرين ، على الرغم من أنه يستفيد من القوي والوسائل الاجتماعية في سبيل الوصول إلى غاياته » . « إن الرغبة في الرجوع إلى الحالة الطبيعية للحصول على مقدرة إرضاء الغرائز بصورة حرة خطأ فاحش . ولكن الرغبة في العيش في المجتمع المتمدن إلى جانب امتلاك الحرية الكاملة ، نفاق ممقوت ، وأنانية مذمومة . . . لأنها تؤدي إلى الإضرار بحريات الآخرين » ( 1 ) .

--> ( 1 ) انديشه هاي فرويد ص 121 .