الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
259
الطفل بين الوراثة والتربية
القانوني . إذ لا يحق لمسلم أن ينظر إليه بعين التحقير والإهانة . إن الفقر الإيماني والخلقي هو منشأ الحقارة والتعاسة للإنسان في نظر المؤمنين الواقعيين وإنهم يرون في الثروات المعنوية والروحية سبباً لرفعة الشأن وسمو المنزلة ، لا الثروة المادية . إن المؤمنين الواقعيين قد يواجهون حرماناً من بعض الأشياء بسبب من فقرهم ، ولكنهم لا يشعرون بالحقارة والضعة في أنفسهم . إن الإيمان بالله يمنحهم قوة وشخصية روحية متينة بحيث لا يستطيع الفقر أن يسيطر عليهم وبعدهم عن الحساب . . . هؤلاء الأفراد كانوا موجودين في العصور الماضية ، ولا يزالون موجودين في عصرنا الحاضر . التوصيات الخلقية : لقد أكد الإسلام في تعاليمه القانونية والخلقية على أهمية رعاية عواطف أطفال الفقراء حتى لا يصابوا بعقدة الحقارة ، ولا يتجرعوا عوارضه الوخيمة فبغض النظر عن المساعدات المالية التي أوجبها القانون لصالحهم ، فضمن بذلك حياتهم ومعيشتهم ، أكد الإسلام على الوصايا الخلقية المهمة حول عدم جرح عواطف الأيتام بالخصوص والأطفال الفقراء على وجه العموم . وعلى سبيل الشاهد أذكر لكم رواية واحدة . يقول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، ضمن بيان واجبات الجيران وحقوقهم : « وإذا اشتريت فاكهة فأهدها له ، وإن لم تفعل فأدخلها ستراً ولا يخرج بها ولدك يغيظ بها ولده » ( 1 ) . الانحطاط العائلي : والإنحطاط العائلي عامل آخر من عوامل نشوء عقدة الحقارة والإصابة بالخجل المفرط في الاتصال بالناس . إن المصابين بهذه المشكلة يحسون بعدم الارتياح في ضمائرهم ويخافون تعيير الناس لهم .
--> ( 1 ) بحار الأنوار العلامة المجلسي ج 18 ص 212 .