الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

260

الطفل بين الوراثة والتربية

لقد حذر الإسلام أتباعه في تعاليمه الخلقية والاجتماعية من التنابز والسخرية . إن المجرم يجب أن يعاقب حسب التعاليم الإسلامية ، ولا يجوز تعييره على ذنبه . « قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إذا زنَت خادم أحدكم فليجلدها الحدّ ولا يعيّرها » ( 1 ) فإذا كان المسلم لا يحق له أن يعير الزانية على عملها ، كيف يحق له أن يعير أحداً بذنب صدر من أبيه أو أمه ؟ لقد أنقذ الإسلام كثيراً من المسلمين الذين كانوا ينتمون إلى عوائل منحطة من ضغط الحقارة بمنعه من ذم بعضهم البعض ، وهكذا نجد أن هؤلاء يتصلوان بالناس ويعاشرونهم دون شعور بالخجل والإنحطاط ، وإذا كان أحدب من المسلمين يوجه الذم نحوهم فإن الرسول الأعظم ( ص ) كان يمنعه من ذلك بصراحة . كلنا نعلم ما كان يقوم به أبو جهل في صدر الإسلام من معارضة النبي ( ص ) في نشر دعوته . وقد اشتهر بسبب من سوء ما أضمر ، وفظاعة الجرائم التي قام بها بالخيانة والدنس بين المسلمين . لقد حضر ابنه عكرمة بعد موت أبيه بين يدي النبي ( ص ) واعتنق الإسلام ، فقبل النبي اسلامه ، واحتضنه وأثنى عليه . لكن لما كان عكرمة ينتمي إلى أسرة أصرت على الكفر واشتهرت بسوء السمعة بين المسلمين فإن ذلك كان إلى داعياً احتقاره من قبل المسلمين . وفي رواية أن المسلمين كانوا يقولون : « هذا ابن عدو الله أبي جهل ، فشكى ذلك إلى النبي صلّى الله عليه وآله ، فمنعهم من ذلك . ثم استعمله على صدقات هوازن » ( 2 ) . * * * نستنتج مما تقدم أن الإسلام يرى أن الحياء المعقول الذي يضمن تنفيذ القوانين ويمنع من ارتكاب الذنوب ، من الصفات الفاضلة . أما الحياء المفرط

--> ( 1 ) مجموعة ورام ج 1 ص 57 . ( 2 ) سفينة البحار للقمي ، مادة ( عكرم ) ص 216 .