الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

258

الطفل بين الوراثة والتربية

وفي ختام بحثنا هذا نشير إلى عاملين فقط لذلك : أحدهما الفقر ، والآخر الإنحطاط العائلي . يعتبر الفقر من أعظم المصائب في حياة البشر . فالشخص الفقير مصاب الحرمان من جانب ، ومعرّض لتحقير الناس والسخرية منهم من جانب آخر . « قال علي عليه السلام لابنه محمد ابن الحنفية : يا بني إني أخاف عليك الفقر ، فاستعذ بالله منه ، فإن الفقر منقصة للدين ، مدهشة للعقل ، داعية للمقت » ( 1 ) . وقال لقمان لابنه : « أعلم أي بنيّ ، إني قد ذقت الصبر وأنواع المر ، فلم أر أمر من الفقر . فإن افتقرت يوماً فاجعل فقرك بينك وبين الله ، ولا تحدث الناس بفقرك فتهون عليهم » ( 2 ) . فالفقراء إذن ، يشعرون بالحقارة والضعف في أنفسهم بسب الفقر والحاجة ، ولذلك فهم شديدو الخجل في علاقتهم مع الناس ( 3 ) . حماية الفقراء : لقد شرع الإسلام قوانين خاصة لحماية الفقراء الذين يستحقون المساعدة حقيقة ، ولغرض مكافحة المرض النفسي الذي هم في أسره . وهكذا نجد أن الدولة الإسلامية تتكفل بضمان الحد الأدنى لحاجاتهم من الموارد العامة لبيت المال ، بحيث تسمح لهم بأن يعيشوا أعزاء . . . ومن جهة أخرى نجد أنه يحترم شخصيتهم في مناهجه القانونية والخلقية ، ويراعي عواطفهم تماماً . لا يحرم الفقير بسبب قلة ذات اليد من العزة الاجتماعية والاحترام

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الاصفهاني ص 1228 . ( 2 ) سفينة البحار للقمي ص 379 . ( 3 ) تتبادر الأذهان غالباً عند ذكر الفقراء إلى الأشخاص الذين امتهنوا الكدية والاستعطاء ومن الواضح أن هؤلاء يبلغ بهم الجشع والحرص أعلى درجاته وهم فاقدون للحياء لبيعهم ماء وجوههم . لكننا نقصد من الفقير الرجل العفيف الذي لا يملك ما يكفي لمؤونته ومؤونة عياله فيضطر إلى القناعة بالبسيط والاكتفاء باليسير الذي يدفع به غائلة الموت .