الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
253
الطفل بين الوراثة والتربية
« عندما يجد الفرد أنه لم يسترع انتباه الآخرين كما يتصور فإنه يفر من الناس مرة واحدة ، ويفضل الإنزواء على الاتصال بالناس خوفاً من أن يُحتقر من قبلهم ، أو يختار زاوية من المجلس فيستقر فيها بكل اضطراب وقلق دون أن يتكلم بشيء » ( 1 ) إن المدح المناسب المستند إلى الاستحقاق والجدارة شرط ضروري لتربية الطفل . ذلك أن من وسائل وقاية ظهور مرض الخجل المفرط وشدة الحياء عند الأطفال ، الثناء عليهم وتوجيه الشكر والمدح على أفعالهم الطيبة إن الأطفال الذين نشأوا على يد أبوين شديدين أنانيين لا يحسّون طعم الاستحسان والمدح أبداً ، ولذلك فإنهم يملكون أرواحاً محطمة وقلقة ، ويعيشون في حقارة مستمرة . وكما أن الوالدين مدعوّان إلى توجيه اللوم لأطفالهما على أفعالهم السيئة وتعويدهم على الإستقامة والأدب عن هذا الطريق ، كذلك يجب أن يشجعاهم في الأفعال الصالحة التي يقومون بها كي يستمروا على ذلك ، ويعرفوا بأنهم يجب أن يلتزموا السلوك المفضل في حياتهم . ولكن يجب التنبه إلى أن التشجيع والتوبيخ دواءان تربويان مؤثران ، ومن الضروري الإستفاده منهما في المواقع المناسبة حسب مقدار صحيح . إن التشيجع والتوبيخ التافهين اللذين لا يستندان إلى استحقاق ، أو الإفراط فيهما قد يكون عديم الفائدة في تربية الطفل ، وقد يؤدي إلى نتائج وخيمة . عن علي عليه السلام : « أكبر الحمق : الإغراق في المدح والذم » ( 2 ) . « يتعلم الطفل في الأشهر الثلاثة الأولى من ولادته كيفية الإبتسام ، ويختلف انطباعه تجاه الأشخاص ، عن انطباعه تجاه الأشياء . في هذه السن يوجد الارتباط بين الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل وأمه ، ويستطيع الطفل حينئذ أن يظهر سروره وارتياحه بمشاهدة أمه ، وإن الإستجابات التي
--> ( 1 ) رشد شخصيت ص 77 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي 182 .