الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

254

الطفل بين الوراثة والتربية

تصدر منه لا تتصف بالصورة الحيوانية البحتة . . . بل يؤثر فيه الميل للمدح والتشجيع بسرعة . ومنذ هذه اللحظة يحصل المربي على سلاح جديد هو المدح والذم » . « هذه الأسلحة تملك قدرة فعالة خلال دور الطفولة ، ولكن يجب استعمالها بحيطة وحذر شديدين . يجب أن لا يستعمل اللوم والتقريع في العام الأول ، وبعد ذلك يجب التريث في استعماله . أما المديح والثناء فإن ضررهما أقل ، ولكن يجب أن لا يُصرفا بسهولة كي يفقدا قيمتهما كذلك لا ينبغي اللجوء إليهما في التحفيز الزائد على المعتاد لطاقات الطفل . لا يوجد أب مهمل يرى طفله يمشي أو يتكلم لأول مرة ، ويستطيع أن يجري بعض الكلمات على لسانه بصورة صحيحة ، ومع ذلك يتمالك على نفسه من التشجيع والاستحسان . وبصورة عامة فإنه عندما يسيطر الطفل على أمر صعب بعد ثبات وجهد شديدين فان الاستحسان والثناء عليه أحسن مكافأة له . مضافاً إلى أنّ من الأفضل أن نجعل الطفل يشعر بموافقتنا لميله نحو التعلّم واكتشاف المجهولات » ( 1 ) . طريق التقدم : يبذل الطفل نشاطاً بصورة طبيعية في طريق الوصول إلى الكمال المنشود ، يستغل طاقاته الطفولية في هذا السبيل . إن تشجيع الوالدين والأصدقاء يفسح المجال أمامه للتقدم أكثر ، ويمد سراج الأمل والتطامن في نفسه بالوقود باستمرار . . . وفي النتيجة تتفتح مواهبه واحدة بعد الأخرى وعلى العكس من ذلك فإن إهمال الوالدين أو تزمتهما يضعف النشاط الفردي عند الطفل ويبعث فيه الفتور والملل في سلوك طريق الجد والعمل . ان تكرار هذا السلوك المذموم يهدم روح الطفل ويتضمن نتائج وخيمة . ولأجل أن يتضح الأمر بصورة أجلي للمستمعين الكرام نستشهد بالمثال التالي :

--> ( 1 ) در تربيت ص 64 .