الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

242

الطفل بين الوراثة والتربية

يعترف علماء النفس في كتبهم العلمية بقيمة الإيمان وتأثيره العميق في المناهج التربوية . ان الطفل الذي تربى في حجر الوالدين المؤمنين ، وتلقى درس الإيمان بالله منذ الطفولة يمتاز على الطفل الفاقد للإيمان بميزات كثيرة . إنه يملك طيلة أيام الحياة روحاً أقوى ، واستقامة أكثر ، وأملاً أوطد . . . فهو يرى الله في جميع حالاته مشرفاً عليه ، ولذلك فإنه لا يتخلى عن واجباته ولا يفر من مسؤولياته ولا يقدم على الاجرام والاعتداء . الخوف من اللوم : بعد هذه المقدمة الوافية عن الحياء وأثره الاجتماعي ننتقل إلى صلب البحث فنقول : إن الحياء من العوامل النفسية المهمة التي تستطيع ضمان تنفيذ القوانين ومنع الناس من الإقدام على الإجرام والتجاوز . هناك أفراد مستهترون ومتسيبون في كل مجتمع ، مأسورون لأهوائهم وشهواتهم ولا يفهمون معنى للشعور بالمسؤولية واحترام القانون ورعاية الآداب ، ولذلك لا يتورعون عن ارتكاب مختلف الذنوب والجرائم ، لكن الحاجز الوحيد الذي يقف امام تنفيذ رغباتهم هو الحياء من الناس ، ويخافون استياء الرأي العام واستنكاره فيمتنعون عن القيام بذلك . لأنهم يعلمون أنه إذا أقدموا على تلك الجرائم تعرضوا لسخط الجميع واستنكارهم ، وعند ذاك تكون الحياة بالنسبة لهم جحيماً لا يطاق . يقول الإمام الصادق عليه السلام في حديثه للمفضل الجعفي ، حول الحياء واثره النفسي : « فولاه لم يُقر ضيف ، ولم يوفَ بالعداة ، ولم تُقض الحوائج ، ولم ينحر الجميل ، ولم يتنكب القبيح في شيء من الأشياء . حتى أن كثيراً من الأمور المقترضة أيضاً إنما يفعل للحياء . فإن من الناس من لولا الحياء لم يرع حق والديه ، ولم يصل ذا رحم ، ولم يؤد أمانة ، ولم يعفّ عن فاحشة » ( 1 ) .

--> ( 1 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 2 / 25 .