الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
243
الطفل بين الوراثة والتربية
إن خشية استنكار الرأي العام ، وخوف اللوم من الناس من أعظم العوامل الباعثة على رعاية القوانين للعالم المتحضر . ما أكثر القادة المتنفذين والأثرياء الماديين ، والشبان والفتيات المستهترين ، الذين يرغبون في تنفيذ رغباتهم وأهوائهم اللامشروعة ، ولكنهم يخافون اعتراض الناس ، ويخشون استنكار الرأي العام يضطرون للتراجع عن تحقيق ميولهم ، وكبح أهوائهم والانقياد ليكونوا بمنجى عن اللوم والتفريع . وقع الاستنكار : لا شك في أن وقع استنكار الرأي العام في بعض الأحيان يكون أشد من عفوية السجن والسوط بكثير . ومن البديهي أنه عندئذ يكون تأثير الحياء في ضمان تطبيق القوانين أقوى من تأثير القرارات الجزائية . إن الرجل الذي سجن بسبب ارتكابه جريمة السرقة يتألم من محاكمته ولكن إذا افتضح أمره وعرف في المجتمع بالخيانة والسرقة فإن تألمه فان تألمه يكون أكثر . والمرأة التي ترتكب عملاً منافياً للعفة والشرف تتوطن لأن تسجن لمدة ستة أشهر ، ولا ترضى بأن تعرف بين الناس بالاستهتار والزنا ستة أيام . وطبيعي أنه كلما كان المستوى التربوي والثقافي للأمة عالياً كان نفورها واستياؤها من الأعمال المنكرة أشد . هذا النوع من الحياء الذي يضمن تطبيق القوانين ، ويمنع الأفراد من الانحراف الاعتداء ، من الصفات المحبذة والفاضلة بلا شك . وهو ممدوح في الإسلام وقد وردت أحاديث كثيرة تؤكد عليه . وها أقرأ عليكم نموذجاً منا : - 1 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « إذا لم تستح فافعل ما شئت » ( 1 ) أي أن الأفراد الفاقدين للحياء لا يتورعون عن الاجرام والاعتداء على حقوق الآخرين .
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل للمحدث النوري ج 2 ص 86 .