الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

24

الطفل بين الوراثة والتربية

والفساد ويفقد ثرواته الفطرية بالتدريج ، ويكون في النهاية عضواً فاسداً في المجتمع . ومن الفطريات عند الإنسان إدراك لزوم الوفاء بالعهد . وكما أن حب الذات ، والغريزة الجنسية ، والحاجة إلى الغذاء والمأوى . . . من المقومات الضرورية للحياة ، خلقها الله تعالى بصورة غرائز في طبيعة الإنسان فان الوفاء بالعهد من المقومات الضرورية لسعادة المجتمع ، وقد جعل الله تعالى إدراك حسنه وضرورته في باطن كل انسان . الادراك الفطري للوفاء بالعهد بذرة غرسها الله تعالى في تربة قلب الطفل ، والأساليب التربوية الصحيحة التي يستخدمها الوالدان بمنزلة سقي تلك البذرة لإنباتها . فإن لم يُخدع الطفل في العهود والمواعيد التي تمنح إياه ، فإن هذه البذرة الفطرية تضرب بجذورها في قلبه ، ويلتزم بعهوده فينشأ إنساناً وفياً دون أن يفكر في نقض العهد ، أما إذا كان الوالدان ينقضان عهودهما ، ويخدعان الطفل ، يعدانه ثم لا يفيان له ، أو يلتزمان أمامه لشخص آخر بشيء ثم لا ينفذان ما التزما به ، فإن الطفل ينشأ نقاضاً للعهود وخداعاً ، لا يشعر بمسؤولية تجاه وعوده . إن الوالدين الناقضين لعهودهما يلقنان الطفل بسلوكهما المنحرف درس الخروج عن العهد والتخلّف عنه ، ويعلّمانه أن الانسان يستطيع أن يكذب ، أن يخدع الناس ، أن ينقض العهد . « لاحظوا أننا عندما نعجز عن تهدأة الطفل وإسكاته بالطرق الاعتيادية والطبيعية نلجأ إلى الخديعة ، نتشبث بالوعود الزائفة ، ونركن إلى التهديد والتوعيد . ما أكثر الأمهات اللائي يعجزن عن إسكات اطفالهن عندما يردن الخروج من البيت فيعمدان إلى أن يعدنهم بشراء بعض الفواكه أو الدمى عند العودة ، بينما يراهن الأطفال عند عودتهن إلى البيت صفرات اليد . ما أكثر الأمهات اللائي يكذبن على الطفل عندما يردن أن يناولنه دواء مرأ فيقلن له : إنه حلو . هذه الأمثلة كثيرة إلى درجة أننا نتمكن - مع الأسف - أن نملأ الصحائف الطوال عن هذا الموضوع ، كثيراً ما