الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
25
الطفل بين الوراثة والتربية
نعد الأطفال المساكين بوعود زائفة بحيث يمكن ذكر آلاف الأمثلة بهذا الصدد » . « السيارة مستعدة ، والأب يريد أن يرجع من المصيف إلى المدينة ، في اللحظة التي يريد الركوب يركض طفله الصغير نحوه ويرجوه أن يصحبه معه إلى المدينة يصر كثيراً ، ويلح ، وبما أنه لم يعوّد أن يرى في ( كلا ) جواباً قطعياً لا يقبل النقض لا يكف عن الالحاح ، عندما يحس الأب أن صرف الطفل عن فكرته هذه ليس بالأمر اليسير يلجأ إلى الطريقة التالية » . « يقول له : عزيزي ، لا يمكن أن أصحبك معي إلى المدينة بهذه الصورة ، إذهب والبس ملابسه الأنيقة » . « يذهب الطفل وملؤه اعتماد على أبيه لتبديل ملابسه ، ولكنه عندما يعود لا يجد في نهاية الشارع غير الغبار المتصاعد وراء سيارة أبيه . ينظر إلى هذه الحيلة ، يستمر في مكانه ، يجزع يصيح : إنك خداع كذاب إنه يصدق فقد كذب عليه أبوه ، وإن فرصة تعوّده على الكذب حتمية » ( 1 ) . في جميع الدول الغريبة والشرقية في العالم آباء وأمهات كثيرون غافلون عن التربية الصحيحة لأطفالهم ، يلوثونهم - عن علم أو جهل - بالصفات الذميمية . فالآباء والأمهات الذين يكذبون وينقضون عهدوهم ، ويخدعون أطفالهم ، ولا يفون بوعودهم تجاههم يعلّمونهم دروس الانحراف ، ويجرمون في حقهم وحق المجتمع الذي يقوم عليهم . إن قلب الطفل كعدسة تصوير ، يلتقط الصور المختلفة من أفعال والديه وأقوالهما ، وتعتبر مشاهداته ومسموعاته في دور الطفولة منهاجاً لحياته المقبلة ، وهكذا يجب أن نهتم بالتعاليم الصالحة وغير الصالحة التي يتلقاها الطفل من والديه أو معلّميه ، فقد يأثر الطفل بمشاهدة عمل ما أو سماع كلام ما إلى
--> ( 1 ) ما وفرزندان ما ص 67 .