الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
232
الطفل بين الوراثة والتربية
أعظم عامل لاستقرار النفس وقوة الإرادة هو الإتكال على الله . . . ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ( 1 ) . . . . . وهذه سمة فريدة يمتاز بها المنهج التربوي لرسل السماء . إن المناهج العلمية والتطبيقية تستطيع أن تربي الناس على الاعتماد بالنفس . . . أما المنهج التربوي في الإسلام فإنه بالإضافة إلى تأكيده على قيمة الاعتماد بالنفس ، يربى الأفراد على الإيمان بالله والإتكال عليه ، وهذا هو من أعظم ميزات المدرسة الإسلامية في التربية . التشاور والعزم والتوكل : لا شك في أن الأنبياء كانا رجالا ذوي إرادة قوية ، ومعتمدين على أنفسهم ، ولكن أساس الطاقات المذهلة التي كانوا يملكونها هو الإتكال على الله . لقد كان يستحيل على موسى بن عمران أن يقارع فرعون بفضل اعتماده على نفسه فقط ، وأن يقوم بوحده بهدم تلك الحكومة الظالمة القوية لكن إتكاله على قدرة الله وعظمته هو الذي منحه القدرة على ذلك كله . وكذلك نبينا محمد صلّى الله عليه وآله فإنه كان ذا شخصية روحية صلبة ، واستقلال في الإرادة لا يضاهي . . . ولكن الطاقة التي منحته القوة في ذلك الظرف الأهوج ، والدور العصيب ، وأعطته الاستقرار والهدوء في أشدّ المواقف ، ومكنته من خوض المعارك العقيدية والسياسية والاجتماعية بكل نجاح . . . إنما هي الإيمان بالله والإستناد إلى عظمته . لقد ذكر القرآن الكريم منهج الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، الذي سرّ نجاحه وتقدمه في عبارة موجزة حيث قال : « وشاورهم في الأمر ، فإذا عزت ، فتوكلّ على الله » ( 2 ) . لقد ذكرت هذه الآية الكريمة واجب النبي تجاه الناس ، وواجبه تجاه نفسه ، وواجبه تجاه الله تعالى :
--> ( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 28 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .