الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
233
الطفل بين الوراثة والتربية
أما واجبه تجاه الناس - فقد كان عبارة عن استشارتهم في الأمور الاجتماعية ، ورسم الخطط العسكرية ، وغير ذلك من الأمور التي لم يرد بشأنها نصّ . . . وعن طريق التشاور وتبادل الآراء يعين للمسلمين طرق انتصارهم وتقدمهم . إن الاعتماد على الناس ، والفرار من عبء المسؤولية استناداً إلى جهود الآخرين مذموم في الإسلام . أما احترام شخصية الأفراد ومعاشرتهم بالجميل ، واستشارة العقلاء وذوي الرأي منهم فهو محبذ ومرغوب فيه . وأما واجبه تجاه نفسه فهو عبارة عن عزمه وتصميمه في الأمور وقيامه بأدائها بنفسه . يجب عليه أن يكون صلباً أمام الحوادث ، لا تزعزعه المشاكل المختلفة ، بل يقابلها بإرادة حديدية وثبات لا يغلب عليه . وأما واجبه تجاه الله - فهو أن يتوكل عليه بعد استشارته المسلمين ، والوقوف على رأي قاطع . . . يجب عليه أن يستمد العون منه عز وجل ، ويعزّز مكانته بالاستناد إلى قدرته اللامتناهية . إن تبادل الآراء والتشاور مع الناس لتنظيم شؤون العمل ، وكذلك الاعتماد على النفس ، والعزم والتصميم في تنفيذ خطة العمل عاملان كبيران لنجاح البشرية وتقدمها ، وقد تكفل صدر الآية الكريمة ببيان ذلك وان العلم الحديث يهتم بهذين الأمرين اهتماماً بالغاً أيضاً . لكن الطاقة التي لا تقبل الاندحار ، والشعلة التي لا تنطفئ ، والثروة التي تنبع منها جميع الطاقات الروحية ويستند إليها الاستقرار والتطامن إنما هي النقطة التي تكفل ختام الآية ببيانها ، وهو الإتكال على الله . . . إن الإتكال على الله أعظم من الاعتماد على النفس بكثير . إن أعظم المراتب في المدارس التربوية العالمية هي تمنية الاعتماد على النفس وحسب . أما المدرسة الإسلامية في التربية فإنها ترقى إلى ما هو أهم من ذلك ، حيث تغذي النفوس من نمير الإيمان بالله والاعتماد عليه ، وهذه هي سمة فريدة يمتاز بها المنهج القرآني ، دون غيره .