الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

231

الطفل بين الوراثة والتربية

مسبّب الأسباب . إن أصحاب هذه العقيدة لا يخسرون المعركة أمام مشاكل الحياة أبداً ، ولا يعرف اليأس طريقاً إلى أرواحهم . هؤلاء يملكون بالاستناد إلى القدرة الإلهية العظيمة أرواحاً مطمئنة ، وعزماً ثابتاً ، وإرادة حديدية . طاقة الإنسان المحدودة : يهد علماء النفس المعاصرون إلى أن ينشئوا أفراداً مستقلين ومعتمدين على أنفسهم ، ويمنعوا من نشوئهم طفيليين . لا شك في أن تربية كهذه قيّمة جداً ، وتستحق الاكبار والتقدير ، كما تظهر آثارها النيرة طيلة أيام الحياة بصورة تدريجية ، ولكن يجب أن لا ننسى أن الطاقة الجسدية والروحية للإنسان محدودة ، ولذلك فإن درجة اطمئنانه ونشاطه ستكون محدودة أيضاً . إن من كان محروماً من الإيمان بالله ، وكانت تربيته مطابقة للأساليب العلمية المحضة ، فنشأ معتمداً على نفسه . . . فهو رجل العمل والنشاط ما لم يصل في حياته إلى مأزق حرج . . . أما عندما يصطدم بمشاكل تستعصي على الحل ، وتغلق جميع الأبواب والرق الطبيعية بوجهه ، يشعر باليأس والفشل ، ويشلّ نشاطه ، عندئذ يعجز الاعتماد على النفس من تهدئة خاطره والتخفيف من اضطرابه ، وبعث الأمل في نفسه . أما المؤمنون بخالق الكون ، والذين يستندون إلى قدرة العظيمة بالإضافة إلى الاستقلال الروحي الذي يملكونه ، والاعتماد على النفس الذي يتميزون به ، فإنهم لا يصابون باليأس والقنوط أبداً . . . إنهم يذكرون الله تعالى في الأحوال الاعتيادية ، ويستغلون جميع الوسائل والعوامل التي أوجدها خالق الكون في هذا العالم لتحقيق غاياتهم النبيلة وأهدافهم السامية . إنهم لا يتركون أبسط الفرص المؤدية إلى السعادة تذهب عبثاً ، وعندما يقعون في مأزق حرج لا يفقدون الأمل والتطامن ، لأنهم لم يحصروا أرواحهم في دائرة العلل الطبيعية فقط ، ولم يغفلوا عن القدرة الإلهية العظيمة التي هي فوق جميع القوى والطاقات لحظة واحدة . إنهم يستمدون العون من عناية الله في أشد الظروف وأحرج المواقف ، ولا يطفأ له الأمل في أرواحهم أبداً . . . إن