الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
223
الطفل بين الوراثة والتربية
بالمسؤولية الشخصية ، والاعتماد على النفس ، الجد في أداء الواجب . . . تشكل ركائز السعادة المادية والمعنوية للإنسان . إن كل فرد يحصل على نتيجة عمله ، وكل شخص رهين بأعماله ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشرّ . إن الوالدين اللذين يدركان هذا الأمر بنفسهما ويربّيان الطفل على الشعور بالمسؤولية الشخصية منذ الطفولة يكونان قد أدّيا خدمة جبارة له ، وأخذا بيده نحو طريق السعادة والتكامل والفلاح . التفاخر بالآباء : لقد كان الناس في الجاهلية ( 1 ) يتفاخرون بآبائهم وأجدادهم ، بدلاً من التفاخر بالعلم والفضل ، وكانوا يستندون إلى أمجادهم أسلافهم والانتصارات التي أحرزوها بدلاً من التفاخر بالجهود والنشاطات الخاصة بكل منهم . وعندما جاء نبي الإسلام العظيم بتعاليمه القيمة كافح ضد هذه الفكرة الخاطئة التي كانت العامل الأكبر لانحطاط المجتمع حينذاك ، وبذلك الجهود المضنية في سبيل تحويل الأفكار العامة عن الاعتماد على الغير والتفاخر بالآباء إلى الاعتماد على النفس . لقد أكد الإسلام للجميع بأن الكمال الإنساني والتفاخر بالشرف إنما يستند إلى ما يبذله كل فرد من جهد في طريق التكامل والتعالي . قال علي عليه السلام : « الشرف بالهمم العالية لا بالرمم البالية » ( 2 ) .
--> ( 1 ) هناك تفسيرات عديدة للجاهلية : - أ - فيذهب البعض إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل العلم . ب - ويذهب البعض الآخر إلى أن المراد منها الجهل الذي هو في مقابل الحلم ، فيكون بمعنى السفه أيضاً . ج - ويذهب آخرون إلى أنها اصطلاح خاص بالعرب قبل الإسلام . ولكن هذه التفسيرات الثلاثة بعيدة عن الواقع والصحيح أن يعتبر مصطلح ( الجاهلية ) خاصاً خاصاً بكل ما يخالف الإسلام في نظرته إلى الكون والنفس والوجود ، سواء كان ذلك متداولاً بين العرب أم غيرهم من الأقوام ، وسواء كان ذلك قبل ظهور الإسلام أم بعده . ويدل على ذلك قوله تعالى : « أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما » . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم للآمدي ص 87 .