الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
224
الطفل بين الوراثة والتربية
الإتكال على الأمل : من المناسب أن أنبّه المستمعين الكرام ، والشباب منهم بالخصوص إلى مسألة ضرورية ، وهي أن المراد من الاعتماد على النفس أن يستند كل فرد في طريق الوصول إلى سعادته على علمه وأخلاقه الفاضلة وجهوده ، لا على آماله الفارغة ، وأمنياته غير الناضجة . وبعبارة أوضح فإن آمال كل شخص ناشئة من حالاته النفسية الخاصة به ، ولكن ليس المراد من الاعتماد على النفس ، الإتكال على هذه الآمال النفسية الواهية . إن الذين يعمرون قلوبهم بالآمال فقط ، ويتعهدون ضمائرهم بالأماني الطوال بدلاً من أن يعمروها بالعلم والفضائل ، ويتعهدوها بالجد والعمل . . . افراد حقراء تافهون ، ويستحيل عليهم أن يحصلوا على السعادة والكمال . عن علي عليه السلام : « إيّاك والإتكال على المنى ، فإنّها بضائع النوكى » ( 1 ) . وعنه عليه السلام أيضاً : « العاقل يعتمد على عمله ، والجاهل يعتمد على أمله » ( 2 ) . * * * عندما نتصفح التاريخ الإسلامي نجد أن الأسر التي طبقت تعاليم الإسلام في أسلوب تربية الطفل ، والتزمت بأفضل النصائح الواردة من الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله في هذا الصدد ، توصلت إلى نتائج لامعة حيث أثبت الأولاد من الجدارة ما يؤيد ذلك . وعلى سبيل المثال نستعرض قضيتين تاريخيتين لطيفتين : - 1 - الطفلة الجريئة : غضب عبد الملك بن مروان على عباد بن أسلم البكري يوماً ، فكتب إلى واليه على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي بأن يقتله ويبعث برأسه إلى الشام . فأرسل الحجاج إلى عباد يطلب حضوره لتنفيذ أمر عبد الملك بشأنه .
--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح الفيض الإصفهاني ص 922 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلام للآمدي ص 43 .